تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 178

مساهمون:

ص١٧٨
وبعضها ليس ممكنا له أن يكون ضلع ذلك المربع ، جعلوا ذلك المربع قوة ذلك الخط كأنه أمر ممكن فيه . وخصوصا إذ تخيّل لبعضهم أنّ حدوث هذا المربع هو بحركة ذلك الضلع على مثل نفسه . وإذ قد عرفت القوة ، فقد عرفت القوىّ ، وعرفت أن غير القوى إما الضعيف وإما العاجز وإما السهل الانفعال وإما الضروري ، وإما أن لا يكون المقدار الخطى ضلعا لمقدار سطحى مفروض . وقد يشكل من هذه الجملة أمر القوة التي بمعنى القدرة ، فإنها يظن أنها لا تكون موجودة إلّا لما من شأنه أن يفعل ، ومن شأنه أن لا يفعل . فإن كان لما من شأنه أن يفعل فقط فلا يرون أن له قدرة ، وهذا ليس بصادق . فإنه إن كان هذا الشئ الذي يفعل فقط يفعل من غير أن يشاء ويريد ، فذلك ليس له قدرة ولا قوة بهذا المعنى ؛ وإن كان يفعل بإرادة واختيار إلّا أنه دائم الإرادة ولا يتغير ، إرادته وجودا اتفاقيا أو يستحيل تغيرها استحالة ذاتية ، فإنّه يفعل بقدرة . وذلك لأن حد القدرة التي يؤثرون هؤلاء أن يحدوها به موجود ههنا ، وذلك لأن هذا يصح عنه أنه يفعل إذا شاء وأن يفعل إذا لم يشأ ، وكلا هذين شرطيان ، أي أنه إذا شاء فعل ، وإذا لم يشأ لم يفعل . وإنما هما داخلان في تحديد القدرة على ما هما شرطيان ، وليس من صدق الشرطي أن يكون هناك استثناء بوجه من الوجوه ، أو صدق حملى ، فإنه ليس إذا صدق قولنا : إذا لم يشأ لم يفعل ، يلزم أن يصدق : لكنه لم يشأ وقتا مّا ، وإذا كذاب : أنه لم يشأ البتة ، يوجب ذلك كذب قولنا : وإذا لم يشأ لم يفعل . فإن هذا يقتضى أنه لو كان لا يشاء لما كان يفعل ، كما أنه إذا يشاء فيفعل . فإذا صح أنه إذا شاء فعل ، صح أنه إذا فعل فقد شاء أي إذا فعل فعل من حيث هو قادر . فيصح أنه إذا لم يشأ لم يفعل ، وإذا لم بفعل لم يشأ ، وليس يلزم في
الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 178 | أبو علي سينا