تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 159

مساهمون:

ص١٥٩
الأول ، وكانت الحالتان من نوع واحد حسبتا شخصا واحدا وليس كذلك . فإن للأول أخوة الثاني أي له وصف أنه أخو الثاني ، وذلك الوصف له ولكن بالقياس إلى الثاني . وليس ذلك وصف الثاني بالعدد ، بل بالنوع ، كما لو كان الثاني أبيض والأول أبيض ، بل للثاني أيضا أنه أخو هذا الأول لأن له حاله في ذاته مقولة بالقياس إلى الأول . وكذلك المماسة في المتماسين ، فإن كل واحد منهما مماس لصاحبه بأن له مماسته التي لا تكون إلّا بالقياس إلى الآخر إذا كان للآخر مثله . فلا تظنن البتة أن عرضا واحدا بالعدد يكون في محلين حتى يحتاج أن يعتذر من ذلك في جعلك العرض اسما مشكّكا كما فعله ضعفاء التمييز . لكن الأشد اهتماما من هذا ، معرفتنا هل الإضافة في نفسها موجودة في الأعيان أو أمر إنما يتصور في العقل ، ويكون ككثير من الأحوال التي تلزم الأشياء إذا عقلت بعد أن تحصل في العقل ، فإن الأشياء إذا عقلت تحدث لها في العقل أمور لم يكن لها من خارج ، فتصير كلية وذاتية وعرضية وتكون جنس وفصل ويكون محمول وموضوع وأشياء من هذا القبيل . فقوم ذهبوا إلى أن حقيقة الإضافات إنما تحدث أيضا في النفس إذا عقلت الأشياء . وقوم قالوا : بل الإضافة شئ موجود في الأعيان . واحتجوا وقالوا نحن نعلم أن هذا في الوجود أب ذلك ، وأن ذلك في الوجود ابن هذا ، عقل أو لم يعقل ، ونحن نعلم أن النبات يطلب الغذاء ، وأن الطلب مع إضافة ما ، وليس للنبات عقل بوجه من الوجوه ولا إدراك ؛ ونحن نعلم أن السماء في نفسها فوق الأرض ، والأرض تحتها ، أدركت أو لم تدرك ، وليست الإضافة إلّا أمثال هذه الأشياء التي أو مأنا إليها وهي تكون للأشياء وإن لم تدرك .