فليكن هذا عارضا من المضاف « 1 » لزم المضاف ، وكل واحد منهما مضاف لذاته إلى ما هو مضاف إليه بلا إضافة أخرى . فالكون محمولا مضاف لذاته ، والكون أبوة مضاف لذاته . فإن نفس هذا الكون مضاف لذاته ليس يحتاج إلى إضافة أخرى يصير بها مضافا ، بل هو لذاته ماهية معقولة بالقياس إلى الموضوع ، أي هو بحيث إذا عقلت ماهيته كانت محتاجة إلى أن يحضر في الذهن شئ آخر يعقل هذا بالقياس إليه .
بل إذا أخذ هذا مضافا في الأعيان فهو موجود مع شئ آخر لذاته لا لمعيّة أخرى تتبعه ، بل نفسه نفس المع أو المعية المخصصة بنوع تلك الإضافة . وإذا عقل احتيج إلى أن يعقل مع إحضار شئ آخر ، كما كانت ماهية الأبوة من حيث هي أبوة بنوع تلك الإضافة ، فذاتها مضافة بذاتها لا بإضافة أخرى رابطة ، وللعقل أن يخترع أمرا بينهما كأنه معية خارجة منهما لا يضطر إليه نفس التصور ، بل اعتبار آخر من الاعتبارات اللاحقة التي يفعلها العقل . فإن العقل قد يقرن أشياء بأشياء لأنواع من الاعتبارات لا للضرورة ، فأما في نفسها فهي إضافة ، لا بإضافة لأنها ماهية لذاتها يعقل بالقياس إلى الغير .
وههنا إضافات كثيرة تلحق بعض الذوات لذاتها لا لإضافة أخرى عارضة ، بل مثل ما يجرى عليه الأمر من لحوق هذه الإضافة لإضافة « 2 » الأبوية . وذلك مثل لحوق الإضافة لهيئة العلم فإنها لا تكون لا حقة بإضافة أخرى في نفس الأمور ، بل تلحقها لذاتها ، وإن كان العقل ربما اخترع هناك
هامش
( 1 ) - في نسخة عتيقة من « شرح التجريد » عبارة « الشفاء » منقولة هكذا : « فليكن هذا عارضا من المضاف لذي المضاف وكلّ واحد منهما . . . » . وقوله : عارضا من المضاف ، كلمة « من » للتبعيض .
( 2 ) - « للإضافة الأبوية » كما في أربع نسخ مخطوطة بعضها مصحّح .