كالسريع والبطىء ، والثقيل والخفيف في الأوزان ، والحاد والثقيل في الأصوات وكذلك قد تقع فيها كلها إضافة في إضافة ، وفي الإين كالأعلى والأسفل ، وفي المتى كالمتقدم والمتأخر ، وعلى هذه الصفة ، ويكاد أن تكون المضافات منحصرة في أقسام المعادلة ، والتي بالزيادة والنقصان ، والتي بالفعل والانفعال ومصدرها من القوة ، والتي بالمحاكاة .
فأما التي بالزيادة فإمّا من الكم كما تعلم ، وإما في القوة مثل الغالب والقاهر والمانع وغير ذلك . والتي بالفعل والانفعال كالأب والابن والقاطع والمنقطع وما أشبه ذلك ، والتي بالمحاكاة فكالعلم والمعلوم والحس والمحسوس ، فإن بينهما محاكاة ، فإن العلم يحاكى هيئة المعلوم ، والحس يحاكى هيئة المحسوس ، على أن هذا لا يضبط تقديره وتحديده .
لكن المضافات قد تنحصر من جهة ، فقد يكون المضافان شيئين لا يحتاجان إلى شئ آخر من الأشياء التي لها استقرار في المضاف حتى تعرض لأجله لهما إضافة ، مثل المتيامن والمتياسر ، فليس في المتيامن كيفية أو أمر من الأمور مستقر صار به مضافا بالتيامن إلّا نفس التيامن . وربّما احتيج إلى أن يكون في كل واحد من الأمرين شئ حتى يصير به منقاسا إلى الآخر ، مثل العاشق والمعشوق . فإن في العاشق هيئة إدراكيه هي مبدأ الإضافة ، وفي المعشوق هيئة مدركة هي التي جعلته معشوقا لعاشقه .
وربما كان هذا الشئ في إحدى الجهتين دون الأخرى مثل العالم والمعلوم . فإن العالم قد حصل في ذاته كيفية هي العلم ، صار بها مضافا إلى الآخر . والمعلوم لم يحصل في ذاته شئ آخر ، إنما صار مضافا لأنه قد حصل في ذلك الآخر شئ هو العلم .
والذي بقي لنا ههنا من أمر المضاف أن نعرف هل الإضافة معنى واحد
الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 157
مساهمون: أبو علي سينا
ص١٥٧