تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 160

مساهمون:

ص١٦٠
وقالت الفرقة الثانية : إنه لو كانت الإضافة موجودة في الأشياء لوجب من ذلك أن لا تنتهى الإضافات ، فإنه كأن يكون بين الأب والابن إضافة ، وكانت تلك الإضافة موجودة لهما أو لأحدهما أو لكل واحد منهما . فمن حيث الأبوة للأب وهي عارضة له ، والأب معروض لها ، فهي مضافة ، وكذلك البنوة . فههنا إذن علاقة للأبوة مع الأب والبنوة مع الابن خارجة عن العلاقة التي بين الأب والابن فيجب أن تكون للإضافة إضافة أخرى وأن يذهب إلى غير النهاية ، وأن تكون أيضا من الإضافات ما هي علاقة بين موجود ومعدوم ؛ كما نحن متقدمون بالقياس إلى القرون التي تخلفنا وعالمون بالقيامة . والذي تنحل به الشبهة من الطريقين جميعا أن نرجع إلى حد المضاف المطلق فنقول : إن المضاف هو الذي ماهيته معقولة بالقياس إلى غيره ، فكل شئ في الأعيان يكون بحيث ماهيته إنما تعقل بالقياس إلى غيره فذلك الشئ من المضاف . لكن في الأعيان أشياء كثيرة بهذه الصفة ، فالمضاف في الأعيان موجود ، فإن كان للمضاف ماهية أخرى فينبغي أن يجرّد ما له من المعنى المعقول بالقياس إلى غيره وغيره ، أنما هو معقول بالقياس إلى غيره بسبب هذا المعنى ، وهذا المعنى ليس معقولا بالقياس إلى غيره بسبب شئ غير نفسه ، بل هو مضاف لذاته على ما علمت . فليس هناك ذات وشئ هو الإضافة ، بل هناك مضاف بذاته لا بإضافة أخرى فتنتهى من هذا الطريق الإضافات . وأما كون هذا المعنى المضاف بذاته في هذا الموضوع ، فهو من حيث إنه في هذا الموضوع ماهيته معقولة بالقياس إلى هذا الموضوع ، وله وجود آخر مثلا وهو : وجود الأبوة ، وذلك الوجود أيضا مضاف لكن ليس ذلك هذا ،