تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 140

مساهمون:

ص١٤٠
جواهر إما أن تكون جواهر هي أجسام ، أو تكون جواهر ليست بأجسام . فإن كانت هذه جواهر غير جسمانية فإما أن تكون بحيث يمكن أن تؤلف منها أجسام ، وهذا محال ، إذ ما لا يتجزأ في أبعاد جسمانية فليس بالممكن أن يؤلف منه جسم ؛ وإما أن لا يمكن ، لكن إنما يكون وجوده بالمقارنة للأجسام والسريان فيها . فأول ذلك ان يكون لهذه الجواهر وضع ، وكل جوهر ذي وضع فإنه منقسم ، وقد بيّن ذلك . وثانيا ، أنه لا يخلو إما أن يكون كل واحد من هذه الجواهر من شأنه أن يوجد مفارقا للجسم الذي يكون فيه ، أو لا يكون ؛ فإن لم يكن يوجد مفارقا ، وكان وجوده في الأجسام على أنها موضوعات له ، إذ ليست فيه كالأجزاء ، ولا هي مفارقته ، والجسم الموصوف بها مستكمل الجوهرية بنفسه ، فليست إلّا أعراضا ، وإنما لها اسم الجوهرية فقط . وإن كانت تفارق أجسامها فإما أن تكون مفارقة تنتقل بها من جسم إلى جسم من غير أن يصح لها قوام مجرد ، أو تكون لها مفارقة قوام مجرد . فإن كانت إذا لم توجد في جسم وكانت فيه ، فإنما يكون ذلك بأن تنتقل إلى الآخر ، فيجب من ذلك أن يكون كل جسم فسد بياضه فقد انتقل بياضه إلى جسم يماسّه ، أو بقي مجردا إلى أن يحصل في جسم بعيد ، وهو غير مقارن جسما في مدة قطع المسافة ، وليس الأمر كذلك . وأما الكمون فقد فرغنا منه وبينا استحالته ، ويجب من ذلك أن يكون كل جسم يسخّن جسما فإنه ينتقل إليه من حرارة نفسه ، فيبرد هذا الذي يسخّن . ثم هذا النوع من الانتقال لا تبطل عرضيته ، إذ كثير من الناس جوز في الأعراض أنفسها هذا الانتقال ، أعنى : الانتقال في اجزاء الموضوع ، والانتقال من موضوع إلى موضوع ؛ وإنما كان لا يكون عرضا لو صح قوامه لا في موضوع . أما القائم في الموضوع إذا نظر فيه أنه هل يصح له أن ينتقل