فإن المتعين لا يقتضى أىّ شئ اتفق مما لا نهاية له بالقوة مما ليس بعضه يخالف الآخر في حكمه . فإن قيل : فكيف يقتضى الواحد المعين ؟ فيقال : يقتضى الذي تعلق به صحة وجوده أوّلا فيتعيّن له بذلك . فهذا اللون من حيث هو هذا اللون إما غنى عن الموضوع ، وإما مقيم « 1 » على موضوع واحد .
وأما انقلاب العين فقد تلزمنا من ذكره عهدة يجب أن نخرج منها . فإن انقلاب العين يعنى به أن يعدم هذا ويوجد ذلك من غير أن يدخل من الأول شئ في الثاني ، فإنه إن كان هذا هكذا فيكون الأول قد عدم والآخر قد حصل ، ولا يكون الأول هو الذي انتقل إلى الثاني . بل إنما نعنى بالانقلاب أن الموصوف بالأول صار موصوفا بالثاني ، وذلك أنه يبقى من الأول شئ في الثاني ، فيكون مركبا من مادة وشئ فيها . فإن كان هذا صفة اللونية مثلا في مسألتنا فيكون في اللونية شئ يبطل وشئ يبقى ، فيكون هذا الذي بطل هو الذي صار به الشئ لونا ، بل هو اللونية وهو الصورة المادية أو العرض وكلامنا فيها .
ونرجع ونقول : وأما إن كان يجوز له أن يفارق هذه الجواهر ويقوم مثلا بياضا أو شيئا آخر بذاته ، فلا يخلوا إما أن يكون حينئذ إليه إشارة ويكون البياض الذي من شأنه أن يدرك إلّا أن يعجز عن إدراكه للقلة الفاحشة ، ويكون على الجملة التي يعرف البياض عليها . فإن كان كذلك فيلزم أن يكون خلأ موجود حتى يكون فيه مشارا إليه وليس في الأجسام ويلزم أن يكون له وضع ما وتقدير ما ، فيكون خلأ موجود حتى يكون فيه مشارا إليه وليس في الأجسام ويلزم أن يكون له في ذاته مقدار يكون إلّا القليل منه محسوسا ،
هامش
( 1 ) - « مقتصر » ، « مفتقر إلى » خ . ل .