تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 139

مساهمون:

ص١٣٩

الفصل السابع من المقالة الثالثة في أن الكيفيات أعراض

فلنتكلم الآن في الكيفيات . أما الكيفيات المحسوسة الجسمانية فلا يقع شك في وجودها ، وقد تكلمنا أيضا في وجودها في مواضع أخر ، ونقضنا مشاغبات من تمارى في ذلك . لكنه أنما يقع الشك في أمرها ، أنها هل هي أعراض أو ليست بأعراض . فإن من الناس من يرى أن تلك جواهر تخالط الأجسام وتسرى فيها ، فاللون بذاته جوهر ، والحرارة كذلك ، وكل واحد من هذه الأخر ، فهي عنده بهذه المنزلة . وليس يقنعه أن هذه الأشياء توجد تارة وتعدم تارة ، والشئ المشار إليه قائم موجود . فإنهم يقولون : إنه ليس يعدم ذلك ، بل يأخذ يفارق قليلا قليلا ، مثل الماء الذي يبلّ به ثوب ، فإنه بعد ساعة لا يوجد هناك ماء ، ويكون الثوب موجودا بحاله ، ولا يصير الماء بذلك عرضا ، بل الماء جوهر له أن يفارق جوهرا آخر لاقاه فر بما فارق مفارقة لا يحس فيها بالأجزاء المفارقة منه ، لأنها فارقت وهي أصغر مما يدركه الحس مفارقة مفترقة ؛ ويقول بعضهم : إنها قد تكمن . فبالحري أن نبيّن أن ما يقولونه باطل ، فنقول : لا يخلو إن كانت هذه