تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 143

مساهمون:

ص١٤٣
فإنا لا نتخيل بياضا لا وضع له ولا مقدار ، فضلا عن أن نراه . وإذا كان له مقدار ووضع وزيادة هيأته البياضية كان جسما أبيض لا مجرد البياض ، فإنا نعنى بالبياض هذه الهيئة الزائدة على المقدار والحجم ، وإن كان لا يبقى على الجملة التي كان يعرف البياض عليها ، بل قد انتقل عن هذه الصورة وصار شيئا آخر روحانيا . فيكون البياض مثلا له موضوع يعرض له أن تكون فيه البياضية التي على النحو المعروف ، ويعرض له أن يصير مرة أخرى بصورة أخرى روحانية فيكون أولا ما تعرفه بياضا قد فسد وزالت صورته . وأما المفارق العقلي فقد أشرنا - فيما سلف - إلى أنه لا يجوز أن ينتقل مثل هذا الشئ مرة أخرى ذا وضع ومخالطا للأجسام . وأما إن جعل جاعل البياض شيئا في نفسه ذا مقدار ، فيكون له وجودان : وجود أنه بياض ، ووجود أنه مقدار . فإن كان مقداره بالعدد غير مقدار « 1 » الجسم الذي هو فيه بالعدد ، فإذا كان في الأجسام وساريا فيها فيكون قد دخل بعد في بعد ، وإن كان هو نفس الجسم منحازا فيكون الأمر قد عاد إلى أن الشئ الذي هو البياض جسم وله بياضيته . فتكون البياضية موجودة في ذلك الجسم إلّا أنها لا تفارق ، ولا يكون البياض مجموع ذلك الجسم والكيفية ، بل شئ في ذلك الجسم . إذ حد البياض وماهيته ليست ماهية الطويل العريض العميق ، بل تكون ماهية الطويل العريض العميق للحرارة أيضا على هذا الرأي ، فيكون البياض مقارنا لهذا الشئ ناعتا له . وهذا معنى قولنا : الصفة في الموصوف ، وتكون مع ذلك لا تفارقه وليست جزءا من ذلك الشئ الذي هو الطويل العريض ، فيكون البياض والحرارة
هامش
( 1 ) - « فإن كان مقداره غيرا بالعدد - أي بالشخص - لمقدار الجسم » خ . ل .