إلى موضوع آخر من غير أن يجرّد عنهما ، فهذا الاعتبار ليس يصح إلّا بعد القوام في الموضوع .
ثم هذا لا يصح البتة ، لأنه لا يخلو إما أن يكون الذي وجد في موضوع مّا تتعلق ذاته الشخصية بذلك الموضوع الشخصي ، أو لا تتعلق ؛ فإن كان تتعلق ذاته الشخصية بذلك الموضوع الشخصي فمعلوم أنه لا يجوز أن يبقى شخصه إلّا في ذلك الموضوع الشخصي ، وإن كان إنما أوجده في ذلك الموضوع سبب من الأسباب وليس ذلك السبب مقوّما له من حيث هو ذلك الشخص ، فقد يمكن أن يزال عنه ذلك السبب وسائر الأسباب حتى لا يحتاج في قوامه إلى ذلك الموضوع . وزوال ذلك السبب ليس يكون سبب احتياجه إلى موضوع آخر ، لأن السبب في أن لا يحتاج شئ إلى موضوع آخر ، هو عدم السبب في أن كان يحتاج ، وهو في ذاته ليس يحتاج . فزوال ذلك السبب ليس هو نفس وجود السبب الآخر إلّا أن يكون مستحيلا زوال ذلك السبب إلّا لوجود هذا السبب الآخر لا غير .
فإذا عرض هذا السبب زال ذلك السبب ، فيكون ذلك الشئ قد فارقته الحاجة إلى الموضوع الأول واحتاج إلى الموضوع الآخر لأمرين : أما الأول ، فبزوال السبب الأول ، وأما الثاني ، فبوجود السبب الثاني . لكن جملة هذه الأسباب تكون أمورا خارجة عن طباعه ليس يحتاج إليها في تحقّق ذاته موجودا ذلك اللون مثلا ، بل إنما يحتاج إليها في أن يتخصّص بموضوع .
فكونه لونا ، وكونه هذا اللون بعينه إن كان يغنيه عن الموضوع ، فليس يحوجه شئ إلى أن يجعله محتاجا إلى الموضوع ، فإن الغنى بوجوده عن الموضوع لا يعرض له ما يحوجه إلى الموضوع إلّا بانقلاب عينه . وإن كان لا يغنيه ، بل يعلّقه بموضوع فيكون ذلك الموضوع متعيّنا له ، لأنه مقتضى أمر متعيّن بعينه .
الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 141
مساهمون: أبو علي سينا
ص١٤١