تخطي إلى المحتوى الرئيسي

الإلهيات من كتاب الشفاء ( تحقيق حسن زاده آملى ) — صفحة 136

مساهمون:

ص١٣٦
ثم الأشياء يعرض لها - بسبب الوحدة التي توجد لها - أن تكون مكائيل ، لكن واحد كل شئ ومكياله هو من جنسه « 1 » . فالواحد في الأطوال طول ، وفي العروض عرض ، وفي المجسمات مجسم ، وفي الأزمنة زمان ، وفي الحركات حركة ، وفي الأوزان وزن ، وفي الألفاظ لفظ ، وفي الحروف حرف . وقد يجتهد أن يجعل الواحد في كل شئ أصغر ما يمكن « 2 » ليكون التفاوت فيه أقل ما يكون ، فبعض الأشياء يكون واحده مفترضا بالطبع مثل : جوزة وبطيخة ، وبعضهما يفرض فيه واحد بالوضع . فما زاد على ذلك الواحد أخذ أكثر من الواحد ، وما نقص منه لم يؤخذ واحدا ، بل يكون الواحد هذا المفروض بتمامه ، ويجعل هذا الواحد أيضا من أظهر الأشياء في ذلك الجنس « 3 » فالواحد مثلا في الأطوال : شبر ، وفي العروض مثلا : شبر في شبر ، وفي المجسمات : شبر في شبر في شبر ، وفي الحركات : حركة متقدرة معلومة ، ولا توجد حركة بهذه الصفة عامة للجميع إلّا الحركات المتقدرة بالطبيعة ، وخصوصا التي لا تختلف ، بل تمتدّ متفقة حتى تبقى واحدة في كل تقدير ، وخصوصا التي هي أقل مقدار حركة . فالأقل مقدار حركة هو الأقل زمانا ، وهذا هو الحركة الفلكية السريعة جدا المضبوط قدرها ، لأن الدور لا يزاد عليه ، ولا ينقص المعلوم صغر مقدارها بسرعة العود ليس مما ينتظر تجدده إلى حين ، بل في كل يوم وليلته تتم دورة قريبة إلى الموجود والتحديد وإلى التجزية أيضا بحركات
هامش
( 1 ) - أي المكيال من جنس مكيله . ( 2 ) - أي المكيال أصغر ما يمكن . ( 3 ) - أي المكيال من أظهر الأشياء .