حقق تفاهمًا مع أولئك النوّاب والراجوات النهود الذين لا يحرصون إلّا على انتظار فرصة تمكنهم من قتال الإنجليز ، و مسح عار العصيان الأخير هناك ، عندما دُنّست معابدهم وُذبح زعماؤهم ورؤساؤهم الروحيون ، وعندما قتل الإنجليز - برغم ادعائهم العدالة - ستين شخصا ، شكا منهم في أن يكون كلّ من هؤلاء نانا راو صاحب ، وحين حولوا القصر الملكي في دلهي إلى إسطبل لماشيتهم ، ومخزن لمهماتهم وأدواتهم الحربية ، مثلما فعلوا أيضًا مع الكلية المشهورة التي كانت مخصصة للشعراء الدينيين في لكنو . رابعاً ليس من غير المحتمل ، فوق هذا كله ، أن يقوم الأفغان - بدافع من الكراهية والحقد الخالصين - بتسليم بلادهم للروس ، إذا اضطروا إلى ذلك ، وعندئذ يجد الإنجليز أمامهم شيطانا لا حليفا . خامًسا إذا افترضنا أن ينجح الإنجليز في دخول أفغانستان أفلا يعبر الروس جبال الأوكسوس ، ويحتلون بَلَخ بحجة أنها من أقاليم بخارى ، و أن أهلها من الأوزبك ، و أن الأفغان ضموها إلى بلادهم دون حق ، وبذلك يجبرونهم على تسليمها ؟ وعندئذ سوف تسقط المينا في أيدي الروس ، ويحولونها إلى معسكر لجندهم الاحتياطي ، يرسون منه قواتهم إلى هراة وقندهار - لأنه لا يوجد أي عقبات طبيعية في ذلك الطريق - ثم يرسلون قوات من فرسان القوازق للاستيلاء على ممرات هندكوش ، ويسيطرون على باميان التي تعد مفتاح كابول . سادسا - إذا نجح الإنجليز في الاستيلاء على أفغانستان ، فإنهم إمّا أن يظلوا بها أو يضمونها إلى أراضيهم ، وفي الحالتين سوف يشاركون الروس في الحدود ، و من ثمة يعرضون أنفسهم إلى نزاعات وأخطار لا نهاية لها . و من الناحية الأخرى ، إذا انسحبوا من البلاد بعد إخضاع الأمير ، وطيّة تحت جناحهم ، فإن أي حرب تعلن عليه ستكون حربا عليهم . و لكن ، إذا هم قنعوا باحتلال الممرات ، تاركين الإمارة وشأنها ، فسوف يكونون في هذه الحالة قد نجحوا في تحويل الأفغان - الشعب
تاريخ ايران وتاريخ الأفغان ( تاريخ اجمالى ايران وتتمة البيان في تاريخ الأفغان والبيان في الإنجليز والأفغان ) ( فارسى ) — صفحة 210
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٢١٠