يبايعه المسلون بلقب الخليفة ، وهومركز ديني لا يستطيع صاحبه أن يداوم على عقد علاقات ودية مع أولئك الذين يشنون حربا على إمارة مسلمة ، أكثر ولاء للإسلام من سواها ؟ الآن يسعى إلى الحصول على تأييد المسلمين عامة ، ولكنه سوف يفشل في ذلك لا محالة إذا هو امتنع عن الوفاء بواجبات مركزه . وكيف يستطيع الإنجليز أن يجازفوا بالاعتماد على إخلاص رعايا السلطان المسلمين ، بعد أن مَرّ هؤلاء بتجربة مرّة معهم ، فصلا عمايرونه الآن من إعدادهم لمحاربة إخونهم المسلمين ؟ إنه لمن الغرابة أن الشعب الإنجليزي يصر - بالرغم من كل سلوكه هذا - على أن يُعد نفسه مكلفا بحماية المسلمين والدفاع عنهم ، في حين أن المسلمين قاسوا الأمَرَّين على أيديهم ، كما لم يقاسوه من قبل و من بعد على أيدي الآخرين . فهم ، الإنجليز ، الذين حرموهم من الهند ، تلك البلاد العظيمة الشاسعة ، الخصيبة في منتجاتها ، التي يصل سكانها إلى أكثر من مائتي مليون ، منهم 50 مليونا مسلمون . وهم الذين تاقوا - فضلًا عن ذلك - إلى الاستيلاء على أقاليمها الباقية ، إلى حد أنهم أعدوا العدة ، أخيرا لإنشاب مخالبهم فيها . وكان من الممكن أن يفعلوا ذلك ما لم تقم مقصات العدل والنزاهة الفرنسية بتقليم هذه المخالب ، وحجب مخططاتها . أجل ، إنهم يقومون بحماية المسلمين ، و لكن كما يحمى القصاب حَمَلا من الذئاب ، حتى يذبح هو الحمل ويسلخه . و من الغرابة أن ينسى المسلمون هذا كله ، ويظنوا أن الرواس أفظع أعدائهم ، في حين أن هؤلاء لو غزوا بلاد المسلمين مائة سنة لعجزوا عن أن يستحلوا لأنفسهم هذه الغنائم التي استحلها الإنجليز . إن ما سطّرناه حتى الآن لم ينبع من تعصب ولا من حقد ، ولكنه بيان لا زخرف فيه ، و شرح لحقيقة حال القضية . في نيتنا أن نُتبع هذه المقالة بأخرى نشرح فيها شخصية الأفغان ، وعاداتهم ، وأسلوب معيشتهم ، وشكل حكومتهم ، حسب ما يقتضيه كل من هذه الموضوعات .
تاريخ ايران وتاريخ الأفغان ( تاريخ اجمالى ايران وتتمة البيان في تاريخ الأفغان والبيان في الإنجليز والأفغان ) ( فارسى ) — صفحة 212
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص٢١٢