الإنجليز يمكن أن ينسوا المذاق المرّ للنصال الأفغانية ، في وقت كانوا هم فيه مسلحين بأكمل البنادق والمسدسات ، و لم يكن عند الافغان أسلحة نارية على الإطلاق . وكيف يمكن أن ينسوا ذلك حقا ، والجبال التي حملت الشهادة على النزاع سبحت في دم مواطنيهم ، وعجّت وديانها بعظامهم وجماجمهم ؟ ماذا يدعوهم مرة أخرى إلى ذلك البلد الذي مروا فيه بتلك التجربة الشنيعة ؟ تقول الصحف الإنجليزية : « لكى نؤدّب الأمير ونعاقبة » ، ولكنها تقول ذلك متناسية - فيما يبدو - حقية أنه يملك ما يصل إلى 60 ألفاً من الجنود المنظمين جيدًا ، المجهزين تجهيزًا كاملًا بالأسلحة النارية ، فضلًا عن 30 ألفاً آخرين يوجد بينهم - كما أبلغني شخص موثوق به وصل مؤخرًا من هناك - ضباط ومهندسون روس . صدقوني إن الإنجليز وضعوا أنفسهم في موضع حرج ، وهم مندفعون به غير تفكير إلى دوامة من المتاعب ، يصعب عليهم الخروج منها . ثانيا - ينساق الإنجليز إلى الحرب دون أن يتأكدوا من أنهم لن يضطروا إلى التراجع بجيش منقوص . فما أفدح العواقب إذا حدث ذلك ! سوف تشتعل نار الثورة في الهند ، مثلما حدث حين اقترب جيش الشاه من هراة ، لا سيما إذا أعلنها شيخ الجبال ، أخوند السواطي [ 1 ] ، حربًا دينية ، و دعا الناس إلى الجهاد . ثالثا - بعد المنافسة التي قامت بين الإنجليز والروس على صداقة الأمير ، ليس من غير المحتمل أن تنتهز روسيا الفرصة ، عن انفجار المعارك ، تعقد حلفا سريّا مع الأمير ، وتدخل معه في معاهدة سرية ، هجومية ودفاعية ، يكون شاه إيران أيضًا طرفًا فيها ، وتقضي بأن يساعد كل طرف الآخر على استئصال حكم الإنجليز في الهند ، واقتسام أراضيها فيما بينهم . وربما خدعتهم ( الإنجليز ) التصريحات الرسيمة للروس ، التي قرروا فيها مرارًا وتكرارًا أنهم لن يمدوا سلطانهم إلى أوركانج وخيفا ، وأنهم لن يقيموا تحصينات في خوارزم ، في حين أنهم كما ظهر فيما بعد - كانوا يفعلون العكس تماما . وعلاوة على ذلك ، فمن المحتمل جدا أن يكون الأمير قد
هامش
[ 1 ] . اسم الزعيم الأفغانستاني الديني ، نسبة إلى بلده سواط .