و غلظة القلب حتى إن فصيلة منها تسمى ( مرى ) تغير على القوافل ، وتأبى إلّا قتل رجالها زعمًا منها أن الأموال لا تحل ما دام أربابها في قيد الحياة » . ويوجد في البلاد الأفغانية كثير من عبدة الأوثان الهنديين ، ولهم بها معابد تسمى « درمسال » ولهم خارج مدينة كابل محرقة يحرقون فيها جثث أمواتهم على مقتضى ديانتهم . وغالبًا يحفظون رمادها ويرسلونه إلى نهر القنج ، وجلهم على مذهب بابانانك الذي أشرنا إليه سابقًا ويشتغلون غالبًا بالتجارة والصيرفة ويجتنبون غاية الاجتناب مس غير المتدين بدينهم ، ويتحاشون عن تعاطي طعامه وشرابه . وأما كيفية حكومت الأفغانيين : فالحكومة الأفغانية حكومة استبدادية مطلقة ، و لكن لها نوع مشابهة بالحكومة الشوروية [ 1 ] لأنها لا يمكن إبرام أمر مهم فيها إلّا بشماورة رؤساء القبال . وهي مؤلفة من أمير ، وهو سلطان البلاد ، ووزير ، وهو بمنزلة الصدر الأعظم ، و « مستوفي الممالك » ، وهو بمثابة ناظر المالية والداخلية معًا في سائر الحكومات ، و « خازندار » وهو الذي يناط به حفظ النقود الأميرية ، و « إيشيك أغاسي باشي » وهو الذي ترفع إليه عرائض المشتكين ويفصل الدعاوي بين المتخاصمين بأمر الأمير ، ووُلاة . وغالب هؤلاء الولاة من العائلة السلطانية ويلقبون بالسردار ، وجنرالات وهم رؤساء العساكر . و بعض هؤلاء من السردارين ، وكتوالين وهم الشحنة ( أى ضباط البلد ) . ويوجد في كل بلد مستوف نائب عن « مستوفي الممالك » وهو لضرب الضرائب وجمع الأموال الأميرية ، ومأمورون ، وجباة . و أمير الأفغان ليس له أبهة ملوك الشرقين وجلالتهم ، بل يجلس في ديوان الحكومة المسمى عنهم « دربار » على النمارق الفارسية ، مع أعيان الحكومة ، ولا يتميز عنهم إلّا بمتكأ يوضع بجانبه ، ولا يمنع الحاجب والبواب أحدًا من الدخول عليه حتى أسافل الناس . ولكل واحد من أهالى البلدان أن يرفع شكواه إليه مكلمًا إياه مشافهة ، رافعاً صوته بدون خجلٍ ولا مبالاةٍ . وهكذا سائر الولاة مع الرعية في
هامش
[ 1 ] . هكذا في الأصل ، والصواب الشورية .