الولايات . نعم ، إنه يقف أمام الأمير كثير من الخدم متسلحين بالسيوف والنخاجر مهيئين لإجراء الأوامر والنواهي ، ويركب في محفة تحملها أعناق الرجال تارةٍ وفي هودج محمول على الأفيال أخرى . ويجلس مع الأمير في ديوان الحكومة ( خان منلا ) وهو قاضي القضاة لفصل الدعاوي الشرعية ، ويجلس أيضًا مع كل وال قاضٍ . ولا يجوز للأمير ولا لأحد منم الولاة أن يتداخل في الأمور الشرعية . ولًا يوجد للحكومة الأفغانية قانون سياسي ، وإنما الحل والعقد ، وفصل القضايا ، وتعيين الجزاء ، وتحديد العقاب ، وضرب الجزية ( أي الجزاء النقدي ) ، والحبس ، والضرب ، والطرد ، موكول برأي الأمير . وسائر الولاة يفعلون على حسب ما يتراءى لهم ( ولا شك أن هذه الطريقة لا تخلو من الغدر والظلم في كثير من الأحيان ) غير أن العقاب بالمثل ، و قطع اليد والرِجل ، قلّما يقع في تلك البلاد . وأما القتل سياسة فلا يقدم عليه الأمير جهارًا إلّا إذا اتفقت معه آراء كبراء قبيلة من أراد الأمير قتله خوف الفساد وخشية التعصب وإثارة الفتنة . نعم ، إن الأمير كثيرًا ما يفعل بعظماء عائلة أفعالًا شنيعة كالقتل والسمل ، وغيرهما من الفظائع لعدم من يقوم بنصرهم ، ويأخذ بثأرهم . وكثيرًاما يصادر الأمير أموال الوزراء إذا غضب عليهم ، أو أحس منهم بسوء . و هكذا يفعل الولاة من العائلة السلطانية مع المستخدمين في الولايات للسبب عينه ، ولا ينجو أرباب الغنى من التجار والزرّاع من هذه البلية . و للأمير أن يتصرف في الخزينة الأميرية كتصرفه في مطلق ماله كيفما شاء . وليس لأحد حق المنع والردّع بل لا يخطر ببال شخص ما أن الأموال الأميرية ليست من ممتكلمات شخص الأمير ، وأنه لا يجور لأمير ما أن يتصرف فيها إلّا بالمقدار الذي يجوّزه القانون ، وترضى به الأمة . ولعدم معرفة الحكومة الأفغانية بواجباتها وعدم وجود قانون يجبرها على موجبات الإصلاح تراها غير مهتمة بتأمين السبيل وإصلاح الطرق ومنع قطاع الطرق وحفظ القوافل ووقاية السابلة . حتى إن القافلة إذا أرادت أن تذهب من بلدٍ إلى بلد فلا يمكنها ما لم تكن مؤلفة من مائتين متسحلين بالسيوف والبنادق ، كأنهم
تاريخ ايران وتاريخ الأفغان ( تاريخ اجمالى ايران وتتمة البيان في تاريخ الأفغان والبيان في الإنجليز والأفغان ) ( فارسى ) — صفحة 186
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص١٨٦