فعزّرها وزجرها وألح عليها ، فاستشاطت غيظاً ، وقالت : « أهون عليّ أن أكون كلبة ولا أكون سنية » . و من شأنهم أنهم يلقنون أمواتهم إثر دفنهم بكلمات معناها : « إذا جاءك ناكر و منكر فلا تخف فإن مولاك عليا سيحضر عندك ويطردهما عنك » . و من عاداتهم أن أهل الميت يشق كلّ منهم قلنسوته بعد دفنه ويتركها على قبره . وقلّما يوجد عند هذه القبيلة نقود ، وغالب معاملاتهم بالمقايضة ، وتأخذ منهم الحكومة بدل النقود على حسب حال كل شخص عددًا مخصوصًا من صنف المعز ، فإن تأخر أحدهم في أداء الضرائب حتى تراكمت عليه وعجز عن أدائها يُقدم بنته بدلًا ، فيتخذها العامل أو الحاكم كجارية . وأغلبهم يستعمل أطعمتهم بلا ملح لندرة وجوده ، ويعظمون الشرفاء ( أي أولاد علي بن أبي طالب رضي اللَّه عنه ) غاية التعظيم . ويتميز الشريف عندهم عن غيره بالأنفة والعظمة وعدم التحية عند قدومه على مجلس من المجالس و استعمال الشتائم في مخاطبته للعامة . ويعللون هذا بأن الشرفاء سلاطين ، فلا ينبغي لهم أن يعاملو الناس إلّا بهذه الطريقة . و من العادات الغريبة عندهم أنه إذا حصلت منازعة بين امرأتين تقيم كل منهما نائبة عنها من النسوة أمام الأخرى ، فتبتدئ إحداهما بالشتم محركة يديها ورجليها ، وحاجبيها بحركات مختلفة فتجيبها الأخرى بشتم أفظع على ذلك النحو من الحركات ، وهكذا تتناوبان الشتائم حتى تأتى إحداهما بشتم يبلغ الغاية في الفظاعة بحيث لا تقدر الأخرى أن تأتي بمثله فتنفصل الدعوى ، وتكون الدائرة على التي صارت نائبتها عاجزة عن المقابلة . فإن انقضى النهار ، و ما حصلت الغلبة لإحداهما تأتي كل واحدة منهما بقفَّة تكفأها قائلة « الميعاد غدًا » . و من الشعوب قبيلتا أزبك وتركمان ، وهما من أصل تتري يتكلمون الآن باللغة التركية . والقبيلة الأولى تسكن في أقطار بلخ ، والثانية في الأراضي الواقعة بين مدينتي ميمنة وهرات ، وكلهم سنيون على مذهب أبي حنيفة . وإن الأزبكيين ( الذين ينسبون إلى أحد حفدة جنكيز خان ) يشتغلون غالبًا بالحرث ، وتربية الكروم والأشجار ، واقتناء المواشي ، ويعتمون بعمائم صغيرة يسدلون عذبتها على آذانهم ، ويلبسون جُبَبًا من
تاريخ ايران وتاريخ الأفغان ( تاريخ اجمالى ايران وتتمة البيان في تاريخ الأفغان والبيان في الإنجليز والأفغان ) ( فارسى ) — صفحة 182
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص١٨٢