سيماهم ، فإن بعيونهم ضيقًا مع ميل لحاظها نحو الرأس ، ولحاهم غالبًا ليست إلّا بعض شعرات نابتة في أذقانهم . وبالجملة فإن تركيب وجوهم تركيب وجوه الصينيين والتتر الأصليين . وقد قال بعض المؤرخين إن هذه القبيلة من بقايا عسكر جنكيز خان ، بل ادعى أنها كانت منذ ثلاثمائة سنة تتكلم اللغة المغولية . لكن مَن وقف على تمكنها من اللغة الفارسية ، وعدم مزجها إياها بشيء من اللغة المغولية ، مع مجاورتها للتركمان ، و جنس لأزبك من الترك ، يجزم بأنها استوطنت مواطنها هذه من قبل جنكيز خان بمدد مديدة . وهذه القبيلة لم تزل على الخشونة والتوحش ، عريقة في البداوة إلى الغاية ، على أنها تحسن صنع صنف من الجوخ يقال له ( برك ) وهو أجود أصنافه ، وقلّما يصنع نظيره في أوروبا . وجميعها ما عدا عمارة جمشيدي يلبسون قباءً مشقوقًا يتمنطقون عليه ، لكن إذا كان القباء من برك فيجعلون أكمامه إلى المرفق ، ومنها إلى الزند ، ويتخدونها من أقمشة أخرى كالحرير و غيره . و في فصل الشتاء يتخذون قلنسوة من القماش ، وأما نساؤهم فيعتممن دائماً ، ويلبسنَ كالرجال قباء على الشكل المار ذكره . وأما الجمشيدي فلباسهم يشبه دائمًا ، ويلبسنَ كالرجال قباء على الشكل المار ذكره . وأما الجمشيدي فلباسهم يشبه لباس مجاوريهم من التركمان والأويمق ، وهو جبة تصرب إلى الكعبين ضيقة الأكمام قصيرتهما ، وقلنسوة من الفراء تسمى ( باباق ) بالباء الفارسية . وهذه العمارة معروفة بالفروسية ومطبوعة على النهب والسلب وشن الغارة كجيرانها ومشهورة بالشجاعة والإقدام ، وإصابة الغرض في المرمى كسائر أخواتها من قبيلة هزاره . وهذه القبيلة على مذهب الشيعة إلّا فصيلة « شيخ علي » و « الجمشيدى » ، لكنها ليست على شيء من هذا المذهب إلّا بغض الخلفاء ، ومحبة علي ، وإقامة مأتمه في عاشوراء بضرب السلاسل على الصدور والظهور . ولايتقي آحاد هذه القبيلة إظهار مذهبهم ، مع أن التقية من واجبات مذهب الشيعة ، حتى لو سئل أحدهم عن مذهبه لقال بغلوّ بدون مبالاة ، « إني عبد علي » ، ولهم زيادة اعصتام بمذهبهم هذا . ومما يحسن سرده هنا أن سنيا عرض التسنن على جارية منهم كانت عنده فأبت
تاريخ ايران وتاريخ الأفغان ( تاريخ اجمالى ايران وتتمة البيان في تاريخ الأفغان والبيان في الإنجليز والأفغان ) ( فارسى ) — صفحة 181
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص١٨١