يقدّم إلى الأمير ما يليق به ، وإلى الفقير الرائب والبصل و الخبز اليابس وكان إذا سمع أن شيخًا قد ارتفع صيته في البلاد ، أو جلس مجلس الإرشاد بادر بالحكم عليه بالتوهب ، حتى تنفر منه القلوب وتنزل درجته من اعتبار العامة . وقد قتل بعض المشايخ بسبب حكمه هذا ، وأشهر بعضهم على أشنع هيئة وأقبح صورة . و جميع علماء الأفغان يحرمون شرب التبغ بجميع أنواعه كعلماء بخارى ، ولكنهم لا يتعرّضون لمنع العامة عنه إلّا « أخند صوات » فإنه يرسل من لدنه الرسل والمبعوثين إلى البلاد الأفغانية ليمنعوا الناس من شرب الدخان ، ويكسروا الشُبُّقات والنارجيلات إذا ظفروا بها ، ويحرمون أكل ذبيحة الشيعين ، مع أنهم يحللون أكل ذبائح اليهود والنصارى ، زاعمين أن الشيعة قد ارتدّوا ؛ والمرتد لاتؤكل ذبيحته بخلاف أهل الكتاب . وجميعهم يحمل على عاتقه حرامًا غليظًا أو رقيقًا على حسب الفصول لأجل الصلاة ، بل ذلك عادة غالب الأفغانيين . وجميعهم يظهرون التعصب للدين ، ويبدون الغيرة على الأحكام الشرعية والاعتقادات ، إلّا من كان منهم على منصة الارشاد فإنه قد يوجد فيهم التساهل في الأمور الدينية ، ولطلبة العلم لما يرون من احترام العامة لهم بعض تعدٍّ على الناس حتى إن طلاب ( نكنهار ) يتحزّبون ، ويتسحلون بالقرابينات ، ويهجمون على أهل اقرى ، إذا رأوا أدنى إهانة منهم لأحدهم ، ولا ينتهون عن التطاول ، إلّا أن يقدّم الأهالي كفارة عما فرطوا في جانهبم . و كثير من طلاب تلك النواحي لا يبالون بالصلاة والصوم ، ولهم احتفالات في بعض أيام السنة يدعون إليها من الطلبة وغيرهم ما يزيد على ألف شخص ، ويلزمون أهل القرى بتهيئة مأدبة فاخرة ، ثم يأتون بأمرد جميل ، ويلبسونه برقعًا وأساور ، ويجلسونه على كرسي ويلقبونه السلطان فيكون له الحكم مدة هذا الاحتفال يأمر بضرب من يشاء ويغرم من يشاء . وحينما يرديون الانفضاض يجيء المسمى بالوزير منهم بين يدي المجعول سلطانًا ، ويقول له : « إن الجند قد تمردوا على السلطان نظرًا لانقطاع الراتب عنهم » . فيسفر ذلك الأمرد عن وجهه ، ويضع جانبًا من النشوق في راحته ، ويبسطها ، فيتوارد أهل الاحتفال عليه ، وكلّ يتناول شيئًا من
تاريخ ايران وتاريخ الأفغان ( تاريخ اجمالى ايران وتتمة البيان في تاريخ الأفغان والبيان في الإنجليز والأفغان ) ( فارسى ) — صفحة 179
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص١٧٩