هذا النشوق ، و بهذا ينفضّ الملعب . واللغة الأفغانية في غاية الخشونة ، وحروفها الهجائية أكثر عددًا من حروف اللغة الفارسية ، وأحسن من يتكلم بها أهل مدينة قندهار وتوجد مؤلفات قليلة بهذه اللغة نظمًا ونثرًا . و من الشعوب الموجودة في البلاد الأفغانية شعب يقال له ( تاجيك ) ومنه غالب سكان مدينة هرات وضواحيها ، ومدينة كابل والقرى الواقعة بينها و بين بلخ ، وكذلك أهل مدينة قزنة و بعض القرى المجاورة لها ، ولقمان وقصبة لقمان ، و بعض قرى قندهار ، ومنه أيضًا غالب سكان المدن البلخية . وهذا الشعب ذو جدّ و اجتهاد وله حرص على تعاطي الحرف والصنائع كالحياكة والنجارة والحدادة والبناء وغيرها ، وعلى معرفة فن الزراعة وتربية الأشجار والكروم ، وله عناية بالتجارة والساكنون منه في قوهستان كابل قد طبعوا على الشر والفساد وحب القتال و سفك الدماء ، فترى الحرب قائمة فيما بينهم أبدًا لا تخلو منها قرية مع أخرى ، ولا بيت مع آخر ؛ و من ثم تجد رجالهم غالبًا قد اتخذوا لهم بروجًا يقيمون بها بأسلحتهم خوفًا من الغارات . وبالجملة ان هذا الشعب أحسن حالًا من الأفغانيين فإنه أدري منهم بالأدارة المنزلية ، وأنظم في زيه وملبسه ، ويمتاز عنهم بمراعاة النظافة ، بل يفوقهم درايةً وإدراكًا وفهمًا وذكاءً . غير أنه قلّما يوجد فيه عالم أو من يميل إلى تحصيل العلوم على خلاف الأفغانيين . ومما اشتهر به سكان القرى من هذا الشعب إصابة المرمى . فهيهات أن تخطىء رصاصة أحدهم الغرض . ولهم صنف من طوال الخناجر يتقلدونها . وجلّ هذا الشعب سني على مذهب أبي حنيفة ، ولا يوجد في هذا الشعب عصبية كما لا يوجد فيه أمراء . وغالبهم بيض الوجوه ، ويعتمون بعمامة الأفغانيين نوعًا . و من الشعوب أيضًا شعب ( هزاره ) ويسكن هذا الشعب في الجبال الواقعة في شمال قزنة الممتدّة إلى شمال هرات ، وأصله من الجنس المغولي كما يؤخذ من
تاريخ ايران وتاريخ الأفغان ( تاريخ اجمالى ايران وتتمة البيان في تاريخ الأفغان والبيان في الإنجليز والأفغان ) ( فارسى ) — صفحة 180
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص١٨٠