بإجراء العقوبات الفظيعه على من حكموا عليه ، و من ذلك ما وقع فى قندهار ، وهو أن أحد كبار العلماء حكم بكفر الشيعة فثارت عليهم قلوب الأهالي ، وقامت الحرب بينهم ، وسفك فيها عزيز الدماء ، ونُهبت البيوت والدكاكين . وكذلك ما وقع فى كابل وهو أن بعض علمائها حكم بكفر الشيعة ، ووقعت بسببه حرب امتدّت أشهرًا بين السنيين والشيعة ( القزل باش ) . والبعض منهم يتسم بسمة الطريقة ، ويتوسد وسادة الارشاد ، وهؤلاء يتخذون مساكن ، ورباطات للزائرين وغيرهم ويقدّمون لهم الأطعمة في أوقاتها . ووجاهتهم و نفوذ كلمتهم ، وسعة نفقاتهم ، بحسب ما يأخذونه من الذين يلوذون بهم باسم الهدايا والنذور . ومنهم من يتمكن بحسن سلوكه و ظاهر صلاحه من قلوب العامة ، ويحصل له الكلمة العليا والنفوذ التام ، ويقصده ألوف من الناس من كل فج ، فيقدّم لهم الموائد مدّة . إقامتهم لديه ، ولا يخلو رباطه في جميع الأوقات من مئات من الأطعمة والأشربة والألبسة . ومنهم من يتفرّد بالحكم في بعض أضلاع البلاد الأفغانية ، ويتمتع بضلعه ، ويحامي عن حوزته ، ويدفع من يهاجمه من جيرانه ويهجم في بعض الأوقات عليهم محتجا في كل ذلك بالأدلة الدينية . و من هؤلاء عبد الغفور المشهور ( باخند صوات ) الذي كان متسلطًا على ( صوات ) و ( بنير ) ، وكان معقدًا في جميع البلاد الأفغانية على العموم بل وفي بلاد الهند وبخارى ، وكان فقيهًا ، زهدًا ، متقشفاً ، مخشوشنًا في معيشته ، يتعيش من الذرة والدخن الجبليين ، وألبان معز لا ترعى إلّا أعشابًا جبلية ، وكان عنده على الدوام عدد وافر من المريدين ، وكثيرًا ما شنّ الغارة على الإنجليز ، وانتصر عليهم ، وكان ينشر في البلاد منشورات يدعو بها أهلها إلى الجهاد فيجتمع إليه ألوف من الناس . وكان يؤيده ويساعده على هذا جماعة من الوهابية من الهنود أصحاب السيد أحمد الوهابي الذين هاجروا من الأقطار الهندية خوفًا من المسلمين السنيين وتوطنوا في صوات وبنير . وهذا الشيخ « أخند صوات » كان إذا وفد إليه الزائرون وأبناء السبيل يقرّبهم على حسب أحوالهم ، و ما منحهم اللَّه في بلادهم من جاه وثروةٍ أو ضعةٍ وفقر . وكان
تاريخ ايران وتاريخ الأفغان ( تاريخ اجمالى ايران وتتمة البيان في تاريخ الأفغان والبيان في الإنجليز والأفغان ) ( فارسى ) — صفحة 178
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص١٧٨