تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ ايران وتاريخ الأفغان ( تاريخ اجمالى ايران وتتمة البيان في تاريخ الأفغان والبيان في الإنجليز والأفغان ) ( فارسى ) — صفحة 176

مساهمون:

ص١٧٦
الواجب عليه أن يجتهد لأخذ الثأر بقتل رجل من قبيلة القاتل ، ولا يغتنعون بقصاص الحاكم ، ولا يتجاوزن عن ذلك ، ولو مصت عليه أعوام إلّا أن يستجير بهم القاتل ، وهكذا تكون الحال إذا قتل من عائلة أحدٌ من أخرى . والأفغانيون يحمون الدخيل ، ويعيون الملتجىء إليهم بدمائهم وأموالهم . وأهل الحضارة والبداوة منهم يتسلحون غالبًا بسيوف صغيرة تسمى « سيلاوة » و « نورة » وبخناجر مستقيمة ، وبآلات نارية كالبنادق ، والطبنجات ، وغالب بنادق أهل الجبال بالفتيل . ولا تنقطع المحارَبَات بين القبائل والعائلات ، وقد وقع كثيرًا أن الابن قتل أباه ، والأخ قتل أخاه ، ولا ينعقد الصلح بين القبيلتين المتحاربتين إلّا بالمصارهرة . وغالب سكان الجبال والأدوية لا ينقادون للأمير إلّا بقوة جبرية ، وينتهزون الفرصة دائمًا لرفع الضرائب الأميرية عن عواتقهم . و من القبال مَن يقتات بالذرة ، ومنهم من يقتات بالدخن ، ومنهم من يقتات بالشعير ، ومنهم من يقتات بالبر . وغالب أدمهم الأقط و اللحم ، وفي زمن الشتاء يصنعون منهما طبيخًا ، ويخبرون خبزهم غالبًا بالصباح ، وفي الأسفار يخبزونه بمصبأ محماة يضعفونها في قطعة من الخمير ، ويملأونها نارًا حتى تستوي ويسمون هذا الخبز « كاك » . وقلما يوجدد البصل عنا بعض القبائل كقبيلة « يوسف زائى » و « أجيك زائي » فتجدهم إذا رأوا أجنبيا يتملقون ويتذللون له قائلين : « عندنا مريض فنرجوك أن تتفضل عليه ببصلة عسى أن يكون شفاؤه فيها » . وان قبيلة أجيك زائي كثيرًا ما يتعرضون للقوافل إراده النهب ، ويسدّون طريقها ، ويقابلونها بالأسلحة النارية والآلات الحادة ، فإذا لم يمكنهم الغلبة عليها صالحوها بأقة أو أقتين من البصل . و أتفق ان محمد أعظم خان بعد ما ترك البلاد الهندية وفد على قبيلة يوسف زائى ، ونزل في خيمة خانها فقام الخان مسرعًا وعلى وجهه لوئح الفرح وإذا به قدم للامير بصلة . وكل الأفغانيين يعتقدون بقبور الاولياء ، ويذهبون لزيارتها ، ويذبحون الذبائح لديها . وبعضهم تغالى في اعتقاده بها ، حتى إن رجلا من قبيلة الافزيدي المشهورة بالسلب والنهب لقي شخصًا فأراد أن يسلبه . فاستجار باللَّه وبالرسول ، فلم يتركه