وتبعه قباذ وأربعون ألفاً من الفارسيين . وكان من أصول دينه الاشتراك في الأموال والنساء . وكان يعلل ذلك بأن المنازعات والمقاتلات لا تحصل إلّا لأجلهما فلو حصل الاشتراك فيها لارتفع الشقاق واستتبت الرّاحة . ولما مات قباذ وجلس ابنه أنوشروان المعروف بالعادل على منصة الملك ، احتال لإبادة هذه الشريعة المبتدعة . فطلب الشارع ، وقابله بالبشر والبشاشة ، وأظهر له رضاه وقال له : « إني قد اخترت هذه الشريعة البديعة ، واستحسنتها ، و لكن لا أقدر أن أتظاهر بها خوفًا ووجلًا ما لم أر الذين اتبعوك ، وأعلم ان فيهم كفاءة لدفع شر المنكرين » . فعرض الشارع أتباعه عليه في محل أعده أنوشروان لذلك ، فصار الجميع طعمة للسيوف . و ما هرب منهم إلّا ثلاثة أشخاص منهم زوجة مزدك . و لم يصدر عنه هذا الفعل إلّا بمشورة وزيره بزر جمهر ، حيث قال له : « إن هذا الشارع لا يريد بشريعته هذه إلّا استئصال السطلنة عن وجه الأرض ، لأن السلطنة لا تكون إلّا بالمال و النسب ، فإذا تأسس الاشتراك في الأموال والنساء فلا سلطنة » . وقال خواجة ( نظام الملك ) في تأريخه : إن الإباحيين الموجودين في إيران من أتباع مزدك ، وقد توارثوا هذه الطريقة عن الذين نجوا من حد سيف أنوشروان . وكذلك يُرى في أهالى خست و كرم بعض عادات الخوارج والنواصب فإنهم يصوّرون هيكلًا في غرّة محرم ، ويدفنونه ، ثم إنهم يخرجونه في يوم عاشورا ، ويكسرون عنقه متهللين مستبشرين . وهؤلاء يستقبحون الخنتان أيضًا . والأفغانيون مع شدّة تعصبهم للدين ، والمذهب ، والجنس ، لا يعارضون غيرهم في حقوقهم ، ولا يتحاشون عن أن يروا شيعيا ، أو غير مسلم ، يقيم مراسم دينه ، ولا يمنعون السمتحقين منهم من نيل المراتب العالية في حكومتهم ، فإنك ترى أرباب المناصب في البلاد الأفغانية من الشيعيين ( القزل باش ) . وكل أفغاني يزعم أنه أشرف الناس لكونه أفغانيا ، ولو كان فقيرًا ، وأنه لا يوجد الإيمان الكامل والإسلام الخالص إلّا في جنس الأفغان والعرب . وكل قبيلة إذا أرادت أن تبرم أمرًا فلا بَد أن يجتمع أمراؤها للمشورة ، وتمسمى هذه الجميعة عندهم بجركه . وإذا قتل أحدًا من قبيلة أخرى فكل فرد من أفراد قبيلة المقتول يرى أنه من
تاريخ ايران وتاريخ الأفغان ( تاريخ اجمالى ايران وتتمة البيان في تاريخ الأفغان والبيان في الإنجليز والأفغان ) ( فارسى ) — صفحة 175
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص١٧٥