تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ ايران وتاريخ الأفغان ( تاريخ اجمالى ايران وتتمة البيان في تاريخ الأفغان والبيان في الإنجليز والأفغان ) ( فارسى ) — صفحة 171

مساهمون:

ص١٧١
وإن كثيرًا منهم وإن كانوا قد مالوا إلى الإقامة في المدن والقرى كأهالي قندهار وقزنة وجلال آباد وغيرها ، إلّا أنهم كبقية إخوانهم الذين لم يزالوا في الخشونة حيث لم يأخذوا جانب الترف والرّفاهية ، بل يسلكون في تعيشهم طرق التخشن والتقشف ، ويقنعون من اللذات بالسير حتى إنهم يأكلون الضأن بجلده ، فإنهم بعد ما يذبحونه يحرقون صوفة ثم يجففونه ويدّخرونه للأكل . ولا يتناولون الأطعمة بالملاعق ، ولا يضعون أواني الطعام على الخوان ، بل يأكلون على الأرض بأيديهم . وليس لهم عناية بتنظيف ألبستهم و أبدانهم ، ولا يهتمون بنظافة مساكنهم وحجراتهم ، و تطهير مدنهم من الأوساخ . ولذلك ترى المدن المسكونة بالكثير منهم لا تخلو من الأوساخ و القاذورات ، وكثيرًا ما تكون جيف الحيوانات في معسكرهم ، ولا يعتنون بإبعادها من بينهم . وغالب الجبلِيّين ، وأهل القرى منهم ، إذا أكل لا يغسل يديه بل يمسحها في لحيته أو مداسه . و بعض منهم إذا لبس لياسًا جديدًا يلطخ بعضه بالسمن خصوصًا عاتقيه إظهارًا لتأصله في الغنى وعدم مبالاته بالجديد ، و إراءة لسمنه . وجميعهم سواءٌ كانوا من سكان الأخبية أو البوادي يلبسون من الألبسة خشنها . فأرباب البادية يصنعون ثيابهم من نوع اللباد على هيئة غريبة بكمين طويلين يشبهان خرطوم الفيل ، يصلان إلى الأرض . ويسمى عندهم « كوسى » . ولهم أيضًا ثوب آخر من هذا النوع يصل إلى الفخدين بكمين قصيرين يسمى « صدرية » . وهؤلاء قلما يبدلون ثيابهم قبل البلاء . وسكان المدن يصنعون ثيابهم من الجوخ الغيظ المعروف عندهم ببركر ، فيتخذون منه جُببًا ضيقة الأكمام قصيرتها ويَتَقبَّون بأقبية من القماش الملوَّن المعروف بالشيت ، وثيابهم في زمن الشتاء من جلود الحمل ، يبالغون في دبغها ، حتى تصير في اللين والنعومة كالحرير ، ويصبغونها بلون أصفر بهي ، ويرقشونها بطراز الحريم ، ثم يُفَصِّلون منها جببًا يتخذها العَمَالَة [ 1 ] ، قصيرة تنتهي إلى الرّكبتين بكمين إلى المرفق وتسمى ( بوستين جه ) وأرباب الصنائع والأواسط من الناس يتخذونها طويلة تبلغ الكعبين ، كسائر ألبستهم بكمين طويلين ، وتسمى بوستين . وقد يتخذ الأمراء من شيلان
هامش
[ 1 ] . العملة - بفتح العين والميم واللام : الفعلة أو العمال .