الفصل الرابع في بيان الشعوب المختلفة
الساكنة في الأقطار المعبر عنها باسم أفغانستان وأخلاقهم وعاداتهم ومذاهبهم وفي أيضًاح كيفية الحكومة في تلك البلاد .
إن أعظم الشعوب المستوطنة لتلك الأقطار وأكثرها عداهو الجنس الأفغانى ، ومقرّه جنوب البلاد والشرق الجنوبي منها ، والخُلُق الغالب في هذا الجنس هو الحقد والضغينة والتشوق للانتقام ، واقتحام المحاربات ، والتهورّ في المخاصمات والمنازعات لأدنى الأسباب ، وأنَّ صورهم الظاهرة تحكي عن خليفتهم هذه ، وتنبىء عنها . فإن وجوههم على الدوام عابسة وقلما يوجد بينهم البشوش ، وإن كان يظهر في بعض معاملاتهم الحلم والتؤدة ، وكذلك خشونة لغتهم ، وغلظ أصواتهم ، يدلان على هذه الخليقة ، وعلى الفظاظة وغلظ الطباع . ولهم ميلٌ عظيمٌ للنهب والسلب ، و شنّ الغارات ، وإثارة الفتن . وبما ارتكز في طباعهم من الشجاعة والإقدام والميل الطبيعى إلى المحاربة أرشدتهم الطبيعة من قرون إلى ترتيب نظامهم العسكري على هيئة تقرب من النظام موجود في هذه الأزمانً ، وذلك أنهم كانوا يصفون الصفوف ، ويحكمون ترتيبها ويقيمون الضباط أرباب الرتب العالية وأرباب الرتب الدنية . وعند سَوق الجويش للمحاربة كانت الضباط تتقدم العساكر لتقودهم ، ختى إذا اشتعلت نيران الحرب تأخرت الضباط وتقدّمتهم العساكر للنزال و الصدام ، واشتغلت الضباط بالأوامر والنواهي ، والنظر فيما يجب إجزاؤه من الإقدام والإحجام ، والتيامن والتياسر ، والسير والتوقف ، و غير ذلك . وكان من