مشهد من بلاد إيران . وانفصل عبد الرحمن من عمه في تلك المدينة وذهب إلى بخارى وأقام بمدينة سمرقند وهو الآن بها .
وتوفي محمد أعظم بمدينة نيسابور حين ذهابه إلى تهران ، وكان عاقلًا مدبرًا محبا للعدل ، و لكن أحوجته الضرورات والحوادث الكونية إلى الجور والظلم . وأما إيثاره ولده الشاب الذي كان في الحقيقة سببًا لخيبته ، وزوال ملكه بجعله إياه رئيسًا لجيوش قندهار ، فقد كان لعدم اعتماده على سرداري الأفغان وخوانينهم ، لأنه قد تمكن منهم سوء الأخلاق بحيث إنهعم ما كانوا يعدوّن الخيانة رذيلة ، ولا يستنكفون من ارتكاب العار ، لأن غالبهم في خلال هذه الفتن قد انتمى لكلٍّ من الحزبين المتحاربين أزيد من عشرين مرّة ، وكان متمذهبًا بمذهب الصوفية القائلين بوحده الوجود . وبالجملة لما تمت السلطة في سنة 1285 للأمير شير علي خان بلا منازعٍ ، ولا ممانع ، ذهب إلى مدينة أنبالة إجابة لدعوة الحكومة الإنجليزية ، فأيدت إنجلترا معاهدته العرقوبية السابقة التي وقعت بينها و بين أبيه دوست محمد خان بمواثيق أخرى هي في الحقيقة عبارة عن تمويهات ومخاتلات . ولما رجع نفى إسماعيل خان الخائن وإخوته إلى الهند ، ثم خلع ابنه البطل محمد يعقوب خان من ولاية العهد وجعل أخاه عبد اللَّه خان وليّ عهده مع صغر سنه محبةً لأمه . ( ولبئست الشهوة التي تعمي البصائر وتضلّ العقول عن الرشاد ) . وأما محمد يعقوب خان فقد ذهب إلى هرات وأظهر العصيان بها و لكن لم تمتدّ مدّة هذا العصيان فأنه مع غلبته على عساكر أبيه لبى دعوته حينما دعاه إلى كابل ، والأمير بدلًا عن أن يجامله أودعه الحبس . ومع هذا كله لم ينل الأمير بغيته ، لأن الموت قد أسرع بوليّ عهده الجديد . و في سنة 1295 غلبت الوساوس والأوهام على رجال الإنجليز حينما رأوا وفود السفارة الروسية على الأمير فجهزوا سفارةً مؤلفة من عدّة مهندسين و ألف خيّال وأرسلوها إلى الإمارة الأفغانية فأبى الأمير إلّا منعها لقطعهم المرتّب الذي تعهدوا بدفعه كل شهر من مدة سنين بلا سبب ؛ فاستشاطت الإنجليز غليظًا وساقت العساكر إلى البلاد الأفغانية ظُلمًا وجورًا .
تاريخ ايران وتاريخ الأفغان ( تاريخ اجمالى ايران وتتمة البيان في تاريخ الأفغان والبيان في الإنجليز والأفغان ) ( فارسى ) — صفحة 168
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص١٦٨