دون علم أبيه . وعند وصوله إلى قرية كرشك صادمه محمد يعقوب خان بن شير علي بعساكره ، فهجم الشاب الرئيس دفعة واحدة بمائتين من المشاه على قلب عسكر الخصم واستولى على مدفع ، وجلس عليه بعد أن قتل طبجيته . فلما نظر جيش محمد يعقوب عدم وصول المدد له أحاطوابه ، وأخذوه أسيرًا فتشتتت عساكره وانهزمت كما هي عادة الشرقيين عند فقد رئيسهم . فأسرع محمد يعقوب بعساكره إلى مدينة قندهار واستولى عليها بحيث لم يجد من يُدافع عنها ، فقوي قلب شير علي خان لهذه الغلبة ، وجدّ فيه العزم والإرادة ، و قصد تلك المدينة بخيالة « الجمشيدى » و « فيروز كوهي » و جمع منها العساكر المتفرّقة وأسرع مع ابنه إلى كابل ، فتقابل مع محمد أعظم خان في وادي مكر على بُعد ستة فراسخ من قزنة ، وأنشأكلٌّ من العسكرين استحكامات و حفروا خنادق . وكان محمد أعظم عند سماعه بزحف شير علي قد أرسل إلى بلخ يطلب إسماعيل خان الخائن علمًا منه بأنه الخصم الألدّ لشير علي ، لأنه قتل أباه وأهانه غاية الإهانة . فجاء بعسكر بلخ ، و توقف في قوهستان إلى أن تقابل العسكران في مكر ، فهجم على مدينة كابل وفتحها ونادى فيها باسم شير علي خان ظنا منه بأنه سيجعله مكان أبيه واليًا على قندهار . وعند وصول هذا الخبر إلى عساكر محمد أعظم غلب اليأس عليهم ، وحصل فيهم الفتور ، وتفرّقت كلمتهم وتشتتت آراؤهم ، لأنهم قد رأوا أنفسهم بين عسكرين وعلموا أنه لا يمكن وصول الزاد إليهم . فعلم محمد أعظم أنه لا يجوز الاعتماد على هؤلاء العساكر الذين غلب عليهم الجبن ، واستولى عليهم الفتور والخوف ، خصوصا لما رأى جراءة خَيّالة الجمشيدي وهجومهم على أطراف المعسكر على الدوام ؛ ففرّ إلى بلخ واجتمع بابن أخيه عبد الرحمن . ودخل شير علي خان مدينة كابل بعد أن فارقها زمانًا طويلًا ، واستقبله أهلها بكل بشاشةٍ وسرورٍ . لأنه كان محبوبًا لدى الناس لسماحة أخلاقه و عدم ميله إلى الظلم بالطبع . ثم إن محمد اعظم و عبد الرحمن بذلا غاية الجهد في جمع العساكر من الأزبك والأفغان ، وذهبا إلى قزنة عن طريق هزارة فبارزهما شير علي . و بعد مقاتلاتٍ شديدة انهزمت عساكر محمد أعظم وعبد الرحمن ، وهربا إلى مدينة
تاريخ ايران وتاريخ الأفغان ( تاريخ اجمالى ايران وتتمة البيان في تاريخ الأفغان والبيان في الإنجليز والأفغان ) ( فارسى ) — صفحة 167
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص١٦٧