وعبد الرحمن بعسكر جرّار في شيخ آباد ، فاشتعلت نيران الحرب بينهما والغلبة لمحمد أعظم فانهزم شير علي ورجع إلى قندهار ، ودخل محمد أعظم مدينه قزنه . وكان شقيقه محمد أفضل المشار إليه سابقًا محبوسًا فيها فأطلقه و سلم عليه هو و جميع العساكر بالإمارة . ولما تحت هذه الغلبة ، وقفلوا إلى كابل رأى محمد رفيق خان يسعى فى إثارة الفتن و إلقاء الشقاق بين الخوانين و الأمراء فأمر بخنقه جزاءً لفتنته السابقه وخيانته لسيده ، وتركه له ، وسعيه فى الفساد أخيرًا . ثم جمع محمد أعظم عساكره ، وساربها إلى قندهار ، فتلاقى مع الأمير شير علي خان في كلات الغلجائي فتصادم الجيشان ، وتقلاتلا ، وأظهر شير علي خان في تلك الواقعة غاية البسالة والشجاعة . غير أن قوة قلبه ما استوجبت ثبات أقدام عساكره الذين غلب عليهم الجبن والخوف بسبب الانهزامات المتتالية ، فاضطر إلى ترك قندهار والذهاب إلى هرات . و بعد بضعة أشهر ذهب بفرقةٍ من الخيالة إلى بلخ . وجمع كثيرًا من مقاتلي الأزبك والأفغانيين وزحف إلى كابل من طريق قوهستان الوعرة مصحوبًا بفيض محمد خان فقابله عبد الرحمن خان في « بنج شير » فتقاتل الجيشان فقُتبل فيض محمد خان . ( كأن إقباله وإدباره ووفاته ونفاقه كانت دواعي الموت وسكراته ) . وانهزم شير علي تاركًا مدافعه فوق الجبال ، وأسرع إلى بلخ ، ومنها إلى هرات ، علمًا منه بأن عبد الرحمن سيتبعه بعساكره وقنع بها . وتوفي إثر هذه الواقعة محمد أفضل خان في كابل ، وكان رجلًا محبا للعلم والعلماء كارهًا للظلم والجور فخلفه شقيقة محمد أعظم خان . و بعد أن استقرً على منصة الإمارة أرسل ابن أخيه المتوفي عبدالرحمن خان إلى بلخ وجعله واليًا عليها وعزَّزه بإسماعيل خان بن محمد أمين خان المقتول ليقدر على إطفاء الفتن التي حصلت هناك بين الازبك و الأفغانيين ، و نصب ابنه محمد سرور خان واليًا على قندهار ، وجعل ابنه الآخر المسمى بعبد العزيز خان الذي كان عمره إذ ذاك ستة عشر عامًا رئيسًا على العساكر الموجودة فيها . وهذا الرئيس الشاب قد ساقه الغرور وحب الظهور إلى جمع العساكر وسَوْقها إلى هرات من
تاريخ ايران وتاريخ الأفغان ( تاريخ اجمالى ايران وتتمة البيان في تاريخ الأفغان والبيان في الإنجليز والأفغان ) ( فارسى ) — صفحة 166
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص١٦٦