أرسل رقيمًا [ 1 ] يذكر فيه مخاطبًا إياه : « إنك أنت الأخ الأكبر فيجب عليك أن تجتهد في إصلاح البلاد و رفع الفساد وجمع كلمة الإخوة ، وأما أنا فأتعهد أن لا أنبذ أمرك و أن لا أخالف نصائحك و أن لا أخرج من ربقة طاعتك » . ولما اطلع محمد أفضل على مضمون ذلك الرقيم انخدع وسار بنفسه إليه فلما تمكن من شير علي قبض عليه وهرب ابنه عبد الرحمن خان وقتئذٍ إلى بخارى . ودخلت ولاية بلخ تحت قبضته فجعل أحد إخوته المسمى بفيض محمد خان واليًا عليها ورجع إلى كابل . ثم جند عسكرًا وأرسله إلى كُرم تحت رئاسة وزيره محمد رفيق لمحاربة محمد أعظم فانهزم محمد أعظم شقيق محمد أفضل من أول واقعة ، وفرّ إلى الهند . و بعد أن فرغ من أمرهما جعل ابنه إبراهيم خان الضعيف الرأى حاكمًا على مدينة كابل وذهب بنفسه إلى قندهار لكي يقبض على شقيقه محمد أمين خان . وعند وصوله إلى كرات الغلجائي استقبله هناك شقيقة بعساكره فوقعت مناضلة بينهما قُتل فيها ابنه محمد على وشقيقه محمد أمين المذكور . وإثر هذه الواقعة استولت الوساوس على شير علي ، وغلبت عليه الهموم والغموم ، فترك أشغال الحكومة و إدارة العساكر ، وانزوى في مدينة قندهار . ولما بلغ مسامع عبد الرحمن خان تغير حاله ، وانزواؤه تحرّك من بخارى إلى البلاد ابلخية واستولى عليها بعد مناوشات جرئية بإعانة فيض محمدخان . وكان محمد أعظم خان المذكور الذي ترك البلاد الهندية لسوء معاملة الإنجليز قد انضمّ إلى عبد الرحمن في بلخ فاستفحل أمرهما وجمعا جيشًا جرّارًا ، وزخفا به إلى مدينة كابل . و قبل الوصول إليها وقعت محاربة بين عساكرهما وعساكر إبراهيم خان ابن شير علي خان في ( باج كاه ) فانهزمت عساكره ، فترك كابل خوفًا وجبنًا وفرّ إلى قندهار . وكان وقتئذ وزير شير علي خان « محمد رفيق خان » في كابل فخرج يستقبلهما بغاية البشاشًة فدخلوا المدينة آمين مستبشرين . ثم أرسل سرية إلى جلال آباد فافتتحوها ، ولما اشتدّ الخطب ، وعظم الأمر تنبه شير علي خان من نوم الغفلة ، وأفاق من غشية الحزن ، فجند جيوشه ، وسار بها إلى كابل . وعندما اجتاز قزنة قابله محمد أعظم
هامش
[ 1 ] . الرقيم : الخطاب .