تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ ايران وتاريخ الأفغان ( تاريخ اجمالى ايران وتتمة البيان في تاريخ الأفغان والبيان في الإنجليز والأفغان ) ( فارسى ) — صفحة 164

مساهمون:

ص١٦٤
بزمن يسير مات الأمير أيضًا في معسكره . ثم أمر رؤساء العساكر المحاصرين بالهجوم . و بعد هجمات متعدّدة سنة 1280 فتحت عنوة وكان الأمير دوست محمد خان هذا عاقلًا ذادهاء لين العريكة غير مائل إلى الظلم والجور . وقد استمال بحسن سلوكه قلوب إخوته حتى خضعوا له مع أن منهم من كان أكبر سنا وأسس بحكمته وتدبيره ملكًا . وكان له أنباء متعدّدة ، وقد جعل أرشدهم وأعقلهم و محمد أكبر خان الذي خلص البلاد الأفغانية من مخالب طمع الإنجليز وليّ العهد . وحيث توفي في زمن حياته ولى شقيقه شير علي خان تلك الرتبة . ( ولقد راعى حقوق محمد أكبر الذي له منة عليه خصوصًا ، وعلى الأفغانيين عمومًا ، بإيثار شقيقه . غير أنه لم يراع حقوق سائر الناس ، و لم يلاحظ ما يترتب على ذلك من المضار ، فإن بعض إخوة شير علي خان كانوا أكبر منه سنا فلم يرضوا بالخضوع له فأثاروا الفتن ولزم منه إراقة الدماء و خراب البلاد ونهب الأموال ) . وقد جعل على كل ولاية من ولايات الأفغان واحدًا من أبنائه . ( ولقد أخطًا الأمير خطأ آخر بتولية أولاده على البلاد ، لأن البلاد الأفغانية ليست بلادًا قانونية ، فكأنه بفعله هذا قد مكنهم من الفتن والعصيان ) . ولما توفي الأمير حين محاصرته لهرات كما ذكرنا كان في المعسكر من أبنائه شير علي خان وليّ العهد و محمد أمين و محمد أسلم خان . وكان لشير علي وزير خائن يسمى محمد رفيق من طائفة الغلجائي قد أشار عليه بالقبض على إخوته قائلًا : « لا تتمّ لك السلطة ما داموا ولاة مطلقي التصرّف خصوصًا الذين هم أكبر منك سنا » . فشاع هذا الخبر وبلغ مسامع من كان منهم في المعسكر ، فهرب كل منهم ليلًا وبادر إلى البلاد التي كان واليًا عليها في زمن أبيه . وأما شير علي خان فبعدما علم بهروبهم عجل في تنظيم مدينة هرات ، وجعل ابنه محمد يعقوب خان واليًا عليها ، وأخذ طريق بلخ من دون أن يتعرّض للبلاد التي استولى عليها إخوته الذين هربوا من المعسكر ، أو يظهر لهم غضبًا ، قصد أن يخدع أخاه الأكبر محمد أفضل خان ، الذي كان ذا وجاهة عند الناس ، وكانت قوته العسكرية أشدّ من سائر الإخوة ويقبض عليه . فلما وصل إلى حدود بلخ