والسلطة التامة بسبب الشجاعة والتدبير والعدالة والاقتصاد في المعيشة قد أضاعة أبناؤه وأحفاده ، بالجبن والسفه والجور والترف والانهماك في الشهوات ) . وكان هذا الوزير على الدوام يرسل إلى شاه إيران و يحتمي بحمايته صيانة لبلاده من سلطة سائر الأمراء الأفغانيين . وخلفه بعد موته ابنه ( صيد محمد خان ) بإعانة الشاه . وكان هذا الخَلَف سيفهًا سيىء الخلق قسيّ القلب ظالما جائرًا . فامتلأت قلوب الأهالي منه غيظًا ، وأثاروا الفتنة عليه فطلبوا ( شاه زاده يوسف السدوزائي ) الذي كان وقتئذ في مدينة مشهد ، والتمسموا من الشاه أن يجهزه ، ويرسله ففعل ، ودخل مدينة هرات بجيش من الإيرانيين بلا ممانع وأهلك صيد محمد خان . ثم وقع في هرات بعض من الفتن فاغتنم ناصر الدين شاه فرصة الاستيلاء عليها ، فأرسل جيشًا جرارًا سنة 1274 تحت رئاسة سلطان مراد ميرزا إليها ، و بعد محاصرتها أيامًا تمّ له فتحها . ودخل قطر هرات تحت حكم إيران ، فاستشاطت الإنجليز من هذا الفتح غيظًا علمًا منها أن مدينة هرات مفتاح الأقطار الهندية ، وبابها فأرسلت مراكبها بدون مهلة إلى خليج فارس ، واستولت على بندر ( أبوشهر ) وجزيرة ( خارق ) وبلدة ( محمده ) إرهابًا للشاه ، وسدا للخلل المزمع وقوعه ، وتسكينًا للثورة التي فشت التي فشت في الهند عندما شاع فيها توجه العساكر الإيرانية نحو البلاد الأفغانية . بعد مضي سنة من هذه الواقعة وقعت المصالحة بينهما وتركت الإنجليز الفرض الأيرانية على شرط أن يخصص الشاه رجلًا أفغانيا ليكون حاكمًا على هرات ، ويسحب عساكره منها . فعين الشاه سلطان أحمد خان ابن عم الأمير وصهره واليًا على هرات باستصواب الإنجليز ، و شرط عليه أن يضرب السكة ويقرأ الخطبة باسمه . ومع ذلك ما سكن روح الإنجليز بل أغرت الأمير دوست محمد خان بعد بضع سنين بأخذ مدينة هرات ، وتعهدت بأن تعطي له ولمن يخلفه مرتبًا معلومًا سنويا كافيًا لتجنيد العساكر ، وتحصين القلاع لتكون الإمارة الأفغانية سدا منيعًا بين الهند و بين الممالك الروسية في آسيا الوسطى وإيران . فجنّد الأمير حيشًا وسار به إلى هرات ، وحاصرها زمنًا طويلًا ، وكانت عساكر الطرفين بين مهاجمة ومدافعة . وقد اتفق موت سلطان أحمد داخل القلعة ، و بعد موته
تاريخ ايران وتاريخ الأفغان ( تاريخ اجمالى ايران وتتمة البيان في تاريخ الأفغان والبيان في الإنجليز والأفغان ) ( فارسى ) — صفحة 163
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص١٦٣