تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ ايران وتاريخ الأفغان ( تاريخ اجمالى ايران وتتمة البيان في تاريخ الأفغان والبيان في الإنجليز والأفغان ) ( فارسى ) — صفحة 161

مساهمون:

ص١٦١
و في أثناء هذه الفتن الجيش الإنجليزى الذي كان متحصنًا زمن الشتاء في قندهار ، إلى كابل ، وانضمّ إليه بعض من المدد ، ووقع بينه و بين محمد أكبر خان بعض مناوشات ، وآل الأمر بعدها إلى المسالمة ، وأطلق سبيل أسرى الإنجليز وتعهد الجنرال ( بولوك ) بإرسال الأمير دوست محمد خان وعائلته إلى أفغان . ولما رأت العساكر الإنجليزية تفرّق كلمة الأفغانيين وتشتتهم وعدم وجود من يضارعهم في المقاومة والمغالبة تطاولوا على البلاد وأحرقوا « جهارته » ( السوق الشهيرة الموجودة من عهد أورنك زيب التيموري سلطان الهند وكانت من أبدع الأبنية . وفيها عقود متتالية ، يبلغ طولها ستمائة قدم ، وعرضها ثلاثين قدمًا . وكان على جدرانها النقوش المزخرفة والتصاوير الأنيقة ، وقد علق الأفغانيون فيها جثة الوزير المختار سير وليم ) وزحفوا على قرية استالف ، وقتلوا من بها من الرجال والنساء صغيرًا وكبيرًا صحيحًا واعتصم محمد أكبر خان وأهل مدينة كابل بالجبال وقتئذٍ . ولما انتقمت العساكر الإنجليزية من الأفغانيين على زعمهم ، قفلوا إلى الهند مسرعين فرارًا مما عسا أن ينزل بهم . ( وبالجملة فإن طمع الشاه شجاع في السلطنة قد ساقه إلى البحث عن حتفه بظلفه ، وإن حرص إنجلترا على تملك بلاد الأفغان وشغفها بها أوجب أن تكوت مساكنها فيها قبور أجسامها ، وإن صيانة الأفغانيين لجرحى الإنجليز ونسائهم و / اولادهم ، و إن قتل الإنجليزلنساء استالف وأولادها ومرضاها قد أبان للعالم السجايا الشريفة غير المكتسبة التي لم يدنسها طول المكث في الجبال والأودية والطبائع الخسيسة التي لم تهذّبها العلوم والمعارف و لم يطهرها زلال التربية . ثم أطلقت الإنجليز الأمير دوست محمد خان من الأسر ، فرجع إلى كابل ، واستولى عليها وعلى جلال آباد و ما يجاورها من البلاد . وأما كهندل خان أخو دوست محمد خان الذي بيّنا سابقًا أنه قد التجأ مع إخوته إلى شاه إيران فإنه لما سمع أن العساكر الإنجليزية قد أخلت مدينة قندهار ، جهز جيشًا صغيرًا بإعانة الشاه ، وسار به إلى قندهار و بعد مناوشات يسيرةٍ وقعت بينه و بين بعض من السدوزائية