وفي اليوم الحادي عشر منه خرجوا من ( كترسنك ) إلى ( جكدلي ) فوصلوها وقت العصر . وإذ ذاك قاموا على تلّ واصطفوا عليه وأظهروا الجلادة إرهابًا للأفغانيين ؛ فغضب من ذلك الأفغانيون ، وأشرفوا على مرتفعات هناك ، وأطلقوا عليهم المدافع و البنادق .
ثم إن محمد أكبر خان طلب ( اسكينز ) و قال له : « لا بدّ لكم أن تعطوني أيضًا شيلتان وجان سن رهنًا » . وفي أثناء المكالمة أطلقت على اسكينز رصاصة من حيث لا يعلم فمات . فلما رأى الإنجليز ذلك بادروا بالمسير قاصدين ( جلال آباد ) فابتدرهم الأفغانيون بالسيوف من سائر الأطراف ، وكان عدد القتلى في هذا الموقع أكثر مما هو في ( خورد كابل ) . وفي صبيحة الثالث عشر من شوّال رأى الأفغانيون أن قد قلّ عدد رجال الإنجليز ، فطافوا بهم فقتلوا بعضًا ، وأسروا بعضًا آخر ، و لم ينجُ من يد الأفغان إلّا ( دكتر بريدون ) ففرّ ، ولحق بجلال آباد ، وأخبر رأسًا الإنجليز بالواقعة . ( كأن الأفغانيين علموا ) أن لوث حيل المحتال ، ودرن مكره ، وأوساخ خداعه لا يطهرها إلّا دمه المهراق ، و أن عين الطامعين لا يملؤها إلّا تراب القبور ، فأراقوا دماء الإنجليز ، وجلعوا شعاب جبالهم قبورًا لقتلاهم ، وأذاقوهم مرارة نقض العهود ) . وعاد محمد أكبر خان بالأسراء من الضباط والنساء والأطفال والجرحى إلى كابل . وهذا ما انتهى إليه حال جيش الإنجليزى ، وأما الجيش الإنجليزى الذي كان في المدينة قزنة ، فقد أصيب به الجيش الأول فهلك بعض من الجوع والبرد ، و قتل بعض بحدّ سيف الأفغانيين ، وأسر الباقى ، ومكثوا في الأسر شهورًا . ثم أرسلوا إلى كابل ، فاستقبلهم محمد أكبر خان وأكرم مثواهم واجتمعوا هناك بمجيز بنتجر ، و بعد هذا الواقعة ردّ محمد أكبر خان للضباط سيوفهم ومنحهم بعضًا من الدنانير ، وكان يتعطف على النساء ، ويتلطف بالأولاد . ثم اتفق أنه قتل ( شجاع الدولة خان اباركزاي ) شاه شجاعًا ، فحصل الهرج والمرج بين الأفغانيين وتحزّبوا أحزابًا وتفرّقت كلمتهم ، وتنازعوا الملك وتقاسمه أمراؤهم . فعسكر محمد أكبر خان خارج المدينة وانضمّ إليه ( فتى جنك ) ابن شاه شجاع .
تاريخ ايران وتاريخ الأفغان ( تاريخ اجمالى ايران وتتمة البيان في تاريخ الأفغان والبيان في الإنجليز والأفغان ) ( فارسى ) — صفحة 160
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص١٦٠