وفي أثناء ذلك اتفق أن محمد أكبر الذي كان بعد أسر أبيه دوست محمد خان يجوب المدن ويجول في البلاد ، وَرَدَ مع جماعة من رجاله على مدينة باميان ، فاجتمع به هؤلاء وانضمّ إلى الجميع أيضًا جماعة من طائفة الغلجائي الذين كانوا قد فرض لهم الإنجليز راتبًا ثم قطعة عنهم حكمدار الإنجليز في الهند ضنا وشحا ، فاشتدّت الفتنة وعظم الخطب فبادر الإنجليز بإرسال ( مكننكتن ) و ( منتس ) مع جماعة من العساكر لتدارك الأمر و كف شر هذه الفتنة . ولما زايلوا كابل ، وصاروا على مسيره ثلالثة فراسخ منها خرجت عليهم شر ذمة من طائفة الغلجائي ، وصادروهم ، وقتلوا منهم نفرًا ، فوقف الجيش عن المسير ، ثم لحق بهم الجنرال سيل ، مع أفواج من العساكر ، به قصد مبارزة محمد أكبر خان ، و لكن كانوا في غاية الرهبة والخوف من إغارة الأفغانيين .
وفي ليلة عشيرين من رجب بعثوا يطلبون مددًا من العساكر أيضًا فوصلهم المدد وقصدوا مكمن محمد أكبر خان ووقعت بينهم و بين الأفغانيين - وفي أثناء الطريق - محاربة استمرت يومين ، و لم يظفروا به . وفي خلال ذلك كان شاه شجاع قد سجن شخصًا اسمه حمزة خان الغلجائي فهاجمعت خواطر الغلجائيين ، وثار منهم ثلاثة آلاف ، وسدوا طريق كابل من سائر أطرافها ، فخرج ميجر كريفس خارج المدينة ، ووقع القتال بينه وبينهم ، و قتل جماعة من أكابر الإنجليز . وفي غرّة شعبان هاج أهل المدينة و غَلَّقوا حوانيتهم ، وهجموا على منزل إسكندر برنس ، وفتكوا به ، وصلبوه على قارعة الطريق ، ثم انصبوا على خزينة الحكومة فهنبوها ، وكانت الخزينة إذ ذاك تحت نظارة جانسن . ولما سمع شاه شجاع وهو في ( بالاحصار ) بما كان من الأمر أرسل ابنه في رجال من الجند ، ومعهم مدفعان ، و لكن لم يُجد ذلك في إطفاء نار الفتنة نفعًا . ثم هجم الأفغانيون في الرابع من شعبان فاستولوا على ( باغشاه ) وقلعة ( محمد شريف ) ، ووضعوا حامية لقطع المواصلة بين القلعة التي احتكر فيه الإنجليز ذخائرهم و بين استحكاماتهم ، وكانت عبارة عن رصيف يبلغ ألف ذراع طولًا
تاريخ ايران وتاريخ الأفغان ( تاريخ اجمالى ايران وتتمة البيان في تاريخ الأفغان والبيان في الإنجليز والأفغان ) ( فارسى ) — صفحة 151
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص١٥١