فاضطر إلى الخروج منها ، و قصد بخارى ليستعين بأميرها ، فلم ينجح قصده ، ورأى منه عدم الاحتفال به ، بل الإهانة والتحقير ، فانقلب راجعًا و سلم نفسه إلى الإنجليز ، فأخذوه أسيرًا ، وبعثوا به إلى كلكوتا . أما شاه شجاع فقد جعل ( ميجر باتنجر ) من أعيان الإنجليز واليًا على كابل ، ثم استولى على جلال آباد بدون منازع ولا ممانع ، و بعد هذا أرسل الإنجليز ( بنت جركه ) في عشرين خيلالًا من الإنجليز مع ثلاثمائة ألف جنيه إلى كامران ليعطيه إياها ، ويدعوه إلى إجابة دعوة شاه شجاع ، فقبلها وأبقى الرسول الإنجليزى و من معه عنده ، حتى أنفق ذلك المبلغ في تحصين القلاع والاستحكامات وجمع الذخائر ، ثم طردهم جميعًا ، وبعث إثر ذلك إلى محمد شاه يعتذر له عما فرط منه في حقه ، و قبل أن يخطب ، ويضرب السكة باسمه ، وكان ذلك سنة 1275 . وعلى كل حال قد استتب الأمر و توطدت السلطنة في غالب أنحاء البلاد الأفغانية لشاه شجاع ، لكن صورةً ، وللإنجليز معنى ، حتى أيقن الإنجليز كافةً أن البلاد الأفغانية آلت إليهم ، وصارت جزءًا من ممالكهم يستحيل تملصها من أيديهم ، وقد لبثوا فيها ثلاث سنين وبضع شهور . ثم شهر جمادى الثانية سنة 1258 أرسل شاه شجاع أشخاصًا يحصلون أموال الجباية من بعض القبائل ، فأبوا دفعها واستعصوا ، وتمرّدوا و وقعت بينمها ومناوشة جزئية ، فلما بلغ شاه شجاعًا خبر تمرّدهم أرسل جماعة من العساكر لكبحهم وتأديبهم ، فلما رأى المترّدون من أنفسهم عدم الاقتدار تبدّدوا في قلل الجبال [ 1 ] . وفي غرّة رجب خرج من مدينة كابل ثلالثة من خوانين ( جمع خان ) الغلجائي ، وانضمّ إليهم جماعة من القبائل ، وأخذوا في شن الغارة و قطع الطريق ، ينهبون ، ويسلبون ، واتخذوا لهم استحكامًا في موضع على مسافة ثلاثة فراسخ من كابل ، وصار الطريق منها إلى الهند مقطوعًا .
هامش
[ 1 ] . قلل الجبال : قممها وأعاليها .