حاميتها من الباب الآخر ، وهربوا إلى معسكرهم . فاستشاط الإنجليز من ذلك غيظًا و دعتهم خشية العار ومخافة الجوع إلى أن يبعثو بجيش إلى قلعة محمد شريف ليستولي عليها تحت قيادة ميچر . فأخذ ذلك القائد حينما شرع الجيش في المسير يروغ حينًا ويتوارى حينًا آخر . فلما رأى الإنجليز منه ذلك أجلوا مسيره . وفي الغد جهزوا جيشًا تحت قياة ( كريفتس ) وسار ، فاستولى على قلعة محمد شريف ، وعلى نصف باغشاه ، بعد حرب قتل فيها عبدالله خان . وقاتله كان كابتان اندرس ، ثم داخل الأفغانيين الحماسة ، وأظهروا البسالة ، حتى استردُّوا ما أخذ من باغشاه وفتكوا بالإنجليز ، وقتلوا منهم عددًا كثيرًا . وفي اليوم الثامن من شعبان انضمّ « قزل باشا » كابل إلى الأفغانيين ، وأخذوا في ثغر قلعة محمد شريف ، فغلب الخوف على الإنجليز ، واستولى عليهم من الطيش والدهشة ما لا مزيد عليه . وفي خلال ذلك مرض سردار عموم العساكر الإنجليزية ، فرأى الوزير المختار الإنجليزي ( أي الحاكم العمومي أو القنصل ) وكان اسمه « سير وليم » أن يقيم مقام هذا السردار أحدًا سواه . فاستدعي لذلك « بريك دير مشيل تان » فأجابه . وجمع من كان في بالاحصار من عساكر الإنجليز و عساكر شاه شجاع ، وقادهم إلى الاستحكامات ، وعند وصوله فبدلًا من أن يشجهعم ويثبت أقدامهم ، قام في المعسكر و قال : « اعلموا أن لا طاقة لنا على مقاومة الأفغانيين ، ولو ثبتنا لاستأصلوا آخرنا فالأجدار بنا أن ننجلي عن هذا المكان ، ونلحق بجلال آباد ، ونتحصن فيها » فأجابه السردار قائلًا : « إنا لن نبرح من هاهنا ، بل لا نزال ندافع عن أنفسنا ما استعطعنا ، فإن خروجنا ومقابلتنا الأفغانيين بالبادية ما هو إلّا أن نلقي بأنفسنا في أفواه الأسود » . فزاد اختلاف الكلمة بينهم خوفهم وضاعف وجلهم . وكان من أمر الأفغانيين في هذه الأثناء أن استولوا على المرتفعات المشرفة على المعسكر شرقًا وغربًا ، وعلى برج ( ريكاباش ) ، وأخذوا يمطرون على الإنجليز كرّات المدافع ، ويصبون على رجالهم رصاص البنادق . فبادر الوزير المختار إلى استنهاض ( شلتان ) ، وأمره في الحال بالحملة على قلعة ( ريكاباش ) فتأهبت العساكر ، وهمت بالخروج من الجانب الشرقي ، فضل ( كبتان بلو ) الطريق به من قادهم ، وخرج من جانب آخر . ففاجأه
تاريخ ايران وتاريخ الأفغان ( تاريخ اجمالى ايران وتتمة البيان في تاريخ الأفغان والبيان في الإنجليز والأفغان ) ( فارسى ) — صفحة 153
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص١٥٣