تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ ايران وتاريخ الأفغان ( تاريخ اجمالى ايران وتتمة البيان في تاريخ الأفغان والبيان في الإنجليز والأفغان ) ( فارسى ) — صفحة 152

مساهمون:

ص١٥٢
وستمائة ذراع عرضًا . وعمدوا بعد ذلك إلى قلعتهم المذكورة فحاصروها ، وكان بها ( أنسن وارن ) مع فوج من الهنود وطائفة من الحرس ، لكنهم لم يستطيعوا فك حصار الأفغانيين عنها ، حتى رضي الإنجليز به ترك القلعة لهم ، وإنما أرسلوا ( كابتان سوين ) مع طائفة من العساكر لاستخلاص أنسن وارن إنتقاذه من أيديهم ، و لكن الأفغانيين أوقعوا بهم إيقاعًا ، فقتل كابتان سوين و كثير ممن كانوا معه ورجع الباقي منهزمين إلى المعسكر . ثم أرسلوا ( أنسن كارون ) مع جماعةٍ أيضًا من العساكر لإنقاذه ، فلاقوا مالاقاه الجيش الأول . ثم ذهب ( كابتان بويد ) عند سردار عموم العساكر وقال : « لو سلمت القلعة إلى العدو فأنه فضلًا عن أننا نخسر نحوًا من خمسين ألف جنيه قيمة ما فيها من الذخائر لم يبق لدينا من القوت ما يكفينا سوى يومين ، فماذا نصنع وليس بالسهل جلب الأقوات والذخائر لبعد الشقة ؟ » . ولما وعى السردار ما قاله له كابتان بويد أرسل إلى أنسن وارن ليثبته ، ويأمره بأن يقاوم ما استطاع ، و أن يحذر من تسليم القلعة ، ويعده بأنه سيدر كه عما قليل بالمدد . فأجابه أنسن وارن بأنه : « إذا لم يدركنا المدد هذه الليلة فلا نجاة ، ولا مخلص لنا من يد العدو ، إذ أخذ ينقب علينا أحد أبراج القلعة حتى اشتدّ الخوف ، وتمكنت الرّهبة من قلوب رجالنا ، وحتى أن بعض الحامية ألقى بنفسه من القلعة رهبةً وجلًا ، فإن لم تدركونا الليلة بتنا في قبضة عدونا » . ولما وصل هذا الجواب جمع السردار رؤساء الجيش وأمراءه . وتفاوض معهم ، مستمدًا من رئيسهم حيلة يتوصل بها إلى تخليص القلعة ونجاة حاميتها من بلاء العدو ، فجمعوا أمرهم على إرسال المدد في ليلتهم ، اعتمادًا منهم على أن الأفغانيين يجهلون وجوب الحراسة ، ولزوم التيقظ والانتباه ، لكن رأوا من الاحتياط أن يبثوا الجواسيس أولًا ليأتوهم بحقيقة أمرهم . فأرسلوا كابتان جان ، فلم يلبث أن غدا عليهم بما آيسهم من إمكان إيصال المدد . إذ رأى الأفغانيين على يقظة يتشاورون في أمر الاستيلاء على القلعة في تلك الليلة ، فأضربوا عن إرسال المدد . وعند الفجر زحف الأفغانيون على القلعة ببأسٍ وإقدامٍ شديدين ، وأحرقوا بابها ، فخرجت