ويشتغل بمدافعة الإنجليز عن بلاده . وكان سائر مأمورى الإنجليز مدة المحاصرة يحثون أمراء كابل وقندهار على حرب الإيرانيين ويحملون العلماء بالدارهم والدنانير على المناداة بالحرب الدينية ، ولكنهم لم ينجحوا في مساعيهم . ولقد طالت مدة هذه المحاصرة عشرين شهراً ، وكان ذلك سنة 1255 . ولما علم الإنجليز من أمرء الأفغانيين الميل إلى الإيرانيين ، إذ كان ( دوست محمد خان ) أمير كابل و ( كهندل خان ) والي قندهار وسائر إخوانهما الذين نالوا الملك بعد تفرّق كلمة أبناء تيمور يراسلون الشاه في خلال محاصرته لمدينة هرات ، ويوادّونه ، ويرسلون السفراء إليه ، توجسوا من ذلك شرّا خيفة اتفاقهم الذي يوجب تقلص ظلهم من بلاد الهند . فأخذوا إذ ذاك يترقبون فرصة لاستيلائهم على بلاد الأفغان ، فلما أحسوا من الأفغانيين النفور ولاشمئزاز من أمرائهم الجدد ، رأوا إذ عَنَّت لهم الفرصة أن يتخدوا شاه شجاعاً واسطة يتوسلون بها إلى غرضهم من الاستيلاء على تلك البلاد . فجهزوه في جيش جرار مؤلف من جنود منتظمة و غير منتظمة تقودهم المهرة والأمراء ذوو المراتب السامية والمناصب الرفيعةً من الإنجليز . فسار شاه شجاع بذلك الجيش من طريق البلوج وسجستان إلى قندهار ، وكان قد تقدم هذا الجيش رجال يدعون الأفغانيين إلى شاه شجاع ، ويذكرونهم بأنه الوارث الحقيقي للملك ، وهو أحق بالسلطنة ، ويحثونهم على التخلص من سلطة هؤلاء المتغلبين عليهم ، ولما وصل الشاه إلى قندهار رأى واليها كهندل خان أن لا طاقة له على مقاومته لقلة جيوشه وشدّة ميل أهل المدينة إلى الشاه فخرج هو وعائلته في خمسمائة من خيالته ، و قصد تهران فأكرم محمد شاه مثواه وقلده ولاية ( شهر بابك ) من بلاد فارس . ثم إن شاه شجاع جعل ( تاو ) الإنجليزى واليًا على ولاية قندهار ، و بعد ذلك سار بجيشه إلى كابل ، وفتح في مسيره مدينة قزنة .
و بعد وصوله إلى كابل لم يجد دوست محمد خان أميرها من نفسه قوة على المقاومة ، ولا اقتدارًا على المصادمة
تاريخ ايران وتاريخ الأفغان ( تاريخ اجمالى ايران وتتمة البيان في تاريخ الأفغان والبيان في الإنجليز والأفغان ) ( فارسى ) — صفحة 149
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص١٤٩