تخطي إلى المحتوى الرئيسي

تاريخ ايران وتاريخ الأفغان ( تاريخ اجمالى ايران وتتمة البيان في تاريخ الأفغان والبيان في الإنجليز والأفغان ) ( فارسى ) — صفحة 148

مساهمون:

ص١٤٨
لك المدافع والبنادق والذخائر » و أوثقه على ذلك ، ثم خرج وقال للشاه : « إنني كلما هدّدته هو وعساكره أو رغبَّتهم ، لم ينجع مقالي فيهم ، و لم يرهبوا لتهديدي و لم يطمعوا الترغيبي . . . » . و بعد ذلك أمر الشاه بجمع النحاس الموجود بالمعسكر ، فعلموا منه مدفعاً كبيراً هائلًا ، ورفعوه على تل عال ، وسلّطوه على المدينة ، وأخذوا في إطلاقة فاشتد البلاء على من فيها مع شدّة القحط والغلاء ، حتى أنهم أخرجوا من الضعفاء والفقراء نحو أربعة عشر ألفاً ، فأرسل كامران سفيراً لعرض التسليم . ولما استشعر بذلك سفير الإنجليز اضطرب ، وأرسل إلى كامران سرّا يطلب منه التثبت ، ويعده بأنه سيرفع هذا البلاء عنه ، ثم ذهب إلى الشاه وقاله له : « إن يبن إنجلترا ودولتكم مودّة ، وإن فتح هرات يستوجب ثوران الفتنة في الهند ، فأرجو منكم أن تكفوا عنه » . فلم يقبل رجاءَه . ولما سئم الشاه من طول المحاصرة ، ركب جواده ، وتقدم أمام العساكر ، ونادى فيهم الهجوم على المدينة ، فهجمت العساكر دفعة واحدة ، وأطلقت المدافع عليها ، فتهدّم كثير من أسوارها ، وكادت تفتح ، لولا أن السفير الإنجليزى تقدم إلى الشاه وقال : « إنني أتوسل إليكم أن تأذنوا لي في الذهاب إلى المدينة ثلاثة أيام حتى آتي بكامران وزيره وأسلمهما لكم بدون سفك دماء وسلب أموال . ولمجد إنجلترا لا تردّوا رجائى هذا » . فأذن له الشاه بذلك لمجد إنجلترا . ولما اتصل بكامران وشيعته أعطى لهم خمسة آلاف جنيه ، وقال : « إن الحرب قد وضعت أوزارها ثلاثة أيام فأقيموا ما انهدم الأسوار وتثبتوا إلى أن تأتي مراكبنا من خليج فارس » . ولما اطلع الشاه على ذلك طرده من المعسكر . و بعد ذلك احتدّ الشاه واضطرمت نيران غضبه وأعاد الهجوم على المدينة ، وحمي وطيس الحرب ، وثبت الأفغانيون في المدافعة . وبلغ من أمر الإيرانيين أن كانوا يصعدون إلى رأس القلعة والأفغانيون كانوا يدافعونهم عنها وكثرت القتلى بين الطرفين . وفي أثناء تلك الملحمة جاءت مراكب الإنجليز في خليج فارس ، واستولت على جزيرة خارق . فلما بلغ الخبر مسامع الشاه ، رأى من الأولى به أن يترك المحاصرة ،