محمود إلّا أن يبعث إلىّ فتح خان أو يسمل عينيه » . ولما أحاط كمران بذلك علماً حمله الجبن و ضعف النفس وقلة العقل على سمل عيني هذا البطل شجاع الذي أقعد أباه على كرسي السلطنة وحبسه مع أخيه « شير دل خان » وفرّ ( دل خان ) أخوه الثاني من هرات إلى قرية « نادر علي » تخزّب مع جماعة من الغلجائي على كأمران ليخلص أخويه . وعند سماع كأمران هذا لتَخزُّب أمر بإطلاقهما ، جبناً منه وضعفاً . ولما شاع خبر سمل عيني فتح خان و وصل إلى مسامع أخيه الثالث الشديد البأس « عظيم خان » والي كشمير ، أرسل اثنين من إخوته ، وهما « دوست محمد خان » و « يار محمد خان » إلى بيشاور لطلب شاه زاده أيوب أخي محمود ليقداه السلطنة وقعد فعلا ، وناديا باسمه ، و دخلا في حدود « جلال آباد » وهجم دوست محمد خان على كابل ، وافتتحها ، وأرسل أيضًا أخاه محمد زمام خان لطلب شاه شجاع الذي كان مقيماً في البلاد الهندية التي كانت تحت سلطة الإنجليز . فجاء شاه شجاع المذكور وحارب « سمندر خان » والي دره وغلبه . وبالجملة فقد قام إخوة فتح خان الذين يبلغ عددهم عشرين رجلًا ، واتحد كل واحد منهم بواحد من أبناء تيمور شاه الذين يبلغ عددهم اثنين وثلاثين رجلًا ، وداروا بهم في البلاد الأفغانية شرقاً وغرباً ، وقلعوا أساس ملك محمود و لم يبق في يده سوى قندهار وهرات ، ثم انتزعوا الملك من أبناء تيمور ، واستقل كل واحد في ولايةٍ من ولايات أفغانستان ، كل ذلك أخذاً بثأر عيني أخيهم . ثم بعد زمن قليل استولوا على قندهار ونزعوها من يد محمود أيضًا فانحضرت سلطة محمود على هرات ونواحيها . وفي سنة 1241 ساء ظن محمود بابنه و تفرّس منه العصيان وخاف منه أن يقبض عليه فخرج من هرات ، وجمع بعضاً من قبائل « فره » وتوجه لمحاربته ، فاضطر ابنه للالتجاء بحسن علي ميرزا ، والاستغاثة به ، فأعاثة فغلب أباه وهزمه . وأعدّ كامران - أي الابن المذكور - بعد هذه الواقعة مأدبة فاخرة في هرات دَعَا إليها حسن علي ميرزا وسلمه مفاتيح خزائنه .
تاريخ ايران وتاريخ الأفغان ( تاريخ اجمالى ايران وتتمة البيان في تاريخ الأفغان والبيان في الإنجليز والأفغان ) ( فارسى ) — صفحة 145
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص١٤٥