لأخذ غوريان من يد الإيرانيين ، إلّا أن فتح محمد خان كان مأموراً من طرف سيده بدخول مدينة هرات فلم يَرَ بدّا من إعمال الحيلة لأخذها ، فأرسل إلى فيروز يطلب منه القدوم المعسكر ليستشيره . فلما خرج إليه قبض عليه وأرسله مع أهله أسيراً إلى قندهار ودخل المدينة وأقام بها ، وجهز أخاه كهندل خان لتسخير غوريان ، و نشر مكاتيب في بلاد خراسان يدعو بها رؤسا القبائل للاتحاد معه على محاربة الإيرانيين . ولما سمع بذلك حسن علي ميرزا أرسل جيشا لمحافظة تلك البلدة . ولما حصل التقاوم بين المدافعين والمهاجمين جهز فتح خان جيشاً كبيراً من أهالي قندهار وهرات وبلوجستان وسجستان وقبائل جمشيدى وهزاره وفيروز كوهي ، وسار به مصحوباً بالمدافع والزنبورك لتسخيرها وسائر بلاد خراسان الباقية تحت سلطة الإيرانيين . وعند وصوله إلى كوسيه بلغه أن حسن علي ميرزا وصل بعساكره إلى « كافر قلعة » لمقاومته . وكان بينهما إذ ذاك فرسخان .
فارسل إليه سفيراً يطلب منه تسليم غوريان ، ويهددّه بالحرب قائلًا : « من ذا الذي يدري عاقبة الحرب أهي لك أو عليك ؟ وربما أو قلعك كبرك واشمئزازك الناشئان عن رويتك نفسك ابن سلطان في أمرٍ يوجب تزلزل سلطنة أبيك » ، فأجاب حسن علي ميرزا على لسان سفيره « بأن سيدك محموداً المتربى بنعمة الشاه لا يليق به أن يتكلم به مثل هذا الكلام ، فصلًا عن خائنٍ مثلك قد حارب ساداته السدوزائية » . فلما رجع السفير خائباً ساق فتح خان عساكره إلى كافر قلعة ، ووقعت بين العسكرين محاربة مهولة ، ، قُتل فيها جمُّ غفيرٌ من الفريقين ، حتى إذا كاد أن ينهزم العساكر الإيرانيون أصيب فتح خان برصاصة في فمه ، فتقهقر إلى هرات ، فاضطرب شاه محمود وولده كامران اللذان كانا وقتئذ في المدينة . فأرسل ملًا شمس مفتي هرات وخان ملا خان ( أي شيخ الإسلام ) إلى فتح علي شاه ليخبراه أن هذه الجراءة من فتح خان ، و لم تكن بعلم من محمود ، وليستعطفا قلبه إليه . ولما اطلع الشاه على فحوى السفارة خاطب السفراء قائلًا : « إني لا أرضى من شاه
تاريخ ايران وتاريخ الأفغان ( تاريخ اجمالى ايران وتتمة البيان في تاريخ الأفغان والبيان في الإنجليز والأفغان ) ( فارسى ) — صفحة 144
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص١٤٤