عليها ، وتركها بقبضة الإنجليز به شرط أن تعضده إن قصده محمود بسوء . فوقعت المكاتبد بيد جواسيس رنجيت سنك وقدّموها له فبعث بها إلى محمود طالباً منه أن يتحد معه في الهجوم على عطا محمد فجهز كل منهما جيشاً وفاجآه فأخذاه أسيراًإلّا أن محموداً قد عفا عنه ، وخلص شاه شجاع من الأسر ، أقام فتح خان الوزير أخاه عظيم خان والياً على كشمير . واستصحب رنجيت سنك شاه شجاعاً ، وذهبا إلى مدينة لاهور . ثم بعد مضي سنتين شرهت نفس رنجيت سنك للاستيلاء على كشمير ، فجهز ثمانين ألفاً من عبدة الأوثان الباباناكيين ، وسار بها إلى تلك المدينة . و لم يكن عند عظيم خان سوى عشرة آلاف من المسلمين ، فكمن بهم حتى دخل الجيش الوثني الوادي ، فأحدقت بهم العساكر الكامنة من الجهات الأربع ، وأوقعوا بهم قتلًا وأسراً . فكان عدد من قتل وأسر أربعين ألفاً وفرّ باقي العساكر إلى بلادهم ، ناجين بأنفسهم من العناء والمشقة ، فانفعل لذلك رنجيت سنك ، وكتب يستعطف محموداً ويعتذر إليه مما فعل قائلًا : « إن الذي أغراه على ما فعل إنما هو شاه شجاع » . ولما استشعر بذلك الشاه همّ بمفارقة لاهور فطمع رنجيت سنك في مجوهراته ، فأبى أن يسلمها إليه على وجه الملكية بل أعطاه إياها على سبيل الأمانة . وكان من جملتها درباي نور ( وأظن أنها هي التي أصبحت الآن درّة التاج بريطانيا ) . ثم فرّ ليلًا والتجأ إلى الحكومة الإنجليزية ، فتأسف رنجسيت سنك لذلك ، وكتب إليه يستميله إلى الرجوع . فلم يطب به نفساً ، فردّ عليه مجوهراته . وأما الإنجليز فإنهم عدُّوا التجاء الشاه إليهم من أسباب حظهم فأكرموا وفده . وفي تلك الأوقات تحركت عزيمة شاه زمان الأعمى ، الذي كان موقراً عند العلماء والأمراء للسفر إلى بلخ قاصداً زيارة قبر هناك مشهور بأنه قبر سيدنا على ( رضي اللَّه عنه ) فبلغها ، وسافر منها إلى بخارى ، فقابله أميرها « مير حيدر » بالتعظيم ولإجلال ، وتزوج بابنة الشاه ، ثم سافر من بخارى إلى تهران ، فأكرمه فتح على شاه مزيد الإكرام ، وزوّده . ثم شخص إلى بغداد ، وكان واليها إذ ذاك داود باشا المشهور ، ومنها قصد الحج ، فمات في الأقطار الحجازية .
تاريخ ايران وتاريخ الأفغان ( تاريخ اجمالى ايران وتتمة البيان في تاريخ الأفغان والبيان في الإنجليز والأفغان ) ( فارسى ) — صفحة 142
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص١٤٢