وفي خلال تلك الحوادث سنة 1222 من الهجرة أزمع حاجي فيروز الدين الذي كان والياً في هرات من طرف أخيه محمود أن يفتح خراسان معمداً على همة ( صوفي الإسلام ) البخاري الذي هو من الصوفية الجهرية ، وقد كان ترك بلاده خوفاً من « بيك بان الأزبك » وكان أيضًا يزعم أن الوحي ينزل عليه وأنه يقدر على خرق العادات طامعاً أن يرتقي بأنفاسه الباطنية إلى عرش السلطنة . فجهز خمسين ألفاً من قبائل هرات وقندهار واندخود وكندز وميمنة وفارياب ، وسار بها إلى قلعة شكيبان . فلما أحسَّ بذلك نائب خراسان محمد خان فاجار جهز جيشاً لمقابلته ، فلما تقابل الجيشان على بُعد سبعة فراسخ من هرات اشتعلت نيران الحرب بينهما ، حتى فني كثير من الحزبين ، و قتل صوفي الإسلام المذكور ، وكان في قلب المعسكر داخل هودج مرزكش ومحاطاً بثلاثمائة وستة وستين من خُلَّص أتباعه بعدما قتلوا جميعاً ، فعند ذلك تقهقرت عساكر فيروز الدين إلى هرات . وأما عساكر محمد خان ، فقد أحرقوا جثة صوفي الإسلام ، وأرسلوا جلدة رأسه بعد سلخها ، وحشوها تبناً إلى فتح على شاه . ( هذا جزاء من أوقع الفتنة بين طائفتين من المسلمين حتى سفك بعضهم دم بعض ، حيث غرّهم وأوهمهم بميشخته وتمويهاته وادعائه الكاذب أنه ممن ينتهي إليهم زمام التصرّف في عالم الكائنات ، بما ينطوي عليه من القوة الالهية والأسرار الربانية ) . و بعد انهزام فيروز الدين اضطر إلى أن يرسل إلى الشاه هدايا فاخرة ، استمالةً لقلبه واتقاءً لضرره ، به كف عساكره عنه . وقد تعهد أيضًا أن يقدم إلى سدّة الشاه كل سنة جزءاً وافراً من الخراج . وكان فيروز بعد هذه المصالحة مع الإيرانيين بين إقدام وإحجامٍ ، ومحاربةٍ ومصالحةٍ ، وتسننٍ وتشيعٍ ، إلى أن اشتدّت المنافسة بينه و بين حسن علي ميرزا ابن فتح علي شاه والي خراسان .
وخاف من إغارته على بلاده فأرسل سفيراً إلى أخيه شاه محمود يستمد منه ، فعدّ محمود ذلك وسيلة للاستيلاء على مدينة هرات فأرسل وزيره فتح محمد خان بجيش جرّارٍ . ولما وصل إلى المدينة استوحش منه فيروز و لم يسمح بدخوله فيها بل أمره أن يتوجه
تاريخ ايران وتاريخ الأفغان ( تاريخ اجمالى ايران وتتمة البيان في تاريخ الأفغان والبيان في الإنجليز والأفغان ) ( فارسى ) — صفحة 143
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص١٤٣