أقام جميع إخوته ولاة في الممالك الأفغانية . وفي خلال تلك الوقائع قتل كامران قيصر الذي أسلنفا خبر هربه إلى إيران . وكان عَوده لما سمع أن عمه شاه شجاع صار سلطاناً . و بعد مدة طرد شاه شجاع من بيشاور فراسل عطا محمد والي كشمير يطلب منه أن يمدّه بالدنانير والدارهم . فأجابه عطا محمد « بانك إن بعثت مالديك من الجواهر رهناً أرسلت إليك ثلاثين لَك روبية » ( كل لَك منها يساوي عشرة آلاف جينه ) و لم يكن عند الشاه من الجواهر سوى جوهرة كيبرة تسمى ( درباى نور ) أي بحر النور فقدّمها لعطا محمد فأرسل إليه خمسة عشر لكاً . ووعده بإرسال الباقي . فجهز شاه شجاع جيشاً ، ورجع به إلى بيشاور ليسير منها إلى مدينة كابل . فلما بلغ محموداً خبره أخرج شاه زمان من السجن وخاطبه قائلًا له : « إن المملكة قد حاق بها الضرر ، وآلت إلى الخراب ، وأريقت دماء المسلمين هدراً . فهلموا بنا نستبدل الشقاق بالاتفاق ، ونشتغل فيما بعود على المملكة بحسن العاقبة وعليّ أن أقوم بجميع واجباتكم وإنزال كل وأحد منكم منزلة لائقة به ، وأطلق جميع الأمراء المحبوسين من قيودهم وعليكم أن تراعوا مكانتي نظراً لكوني ابناً بكراً لأبينا » . ولما سمع شاه زمان هذا الخطاب بعث يخبر به أخاه شاه شجاع . فلما وصل إليه الكتاب اتخذه وسيلة لتهديد عطا محمد إذ كتب إليه : « إن لم تعني بالمال والرجال لأتفق مع أخي على قلع أساسك » . فاهتم لذلك عطا محمد ، وجهز خمسة آلاف و سار بها إلى بيشاور . ففرح لذلك شاه شجاع ظنا منه أن عطا محمد قادمٌ لإمداده . ولكنه أضمر غدراً ، وفاجاً الشاه بتك المدينة ، وقبض عليه ، وأخذه أسيراً في قفص إلى كشمير ، واجتهد في تحصينها ، وكاتب حكومة الإنجليز في الهند للاتفاق معه على أن يجهز جيشاً لحرب رنجيت سنك الوثني [ 1 ] الذي اغتصب في أثناء تلك المناوشات الأهلية بعض البانجاب من البلاد الأفغانيين ، وتخليص البلاد التي استولى
هامش
[ 1 ] . هو من أتباع بابا نانك الذي نبغ في الزمن الأخير بين عبدة الأوثان ، و وضع كتاباً منتخباً من مؤلف جارويد الكتاب السماويّ المقدس مسميا إيّاه « كريت » . وهذا الإنسان قد جوّز أكل اللحوم خلافاً لغيره من عبدة الأوثان ، و نهى عن وضع الأصنام بمابدهم ، مشيراً إلى وجوب الاعتياض عنها بكتابه المذور . ( اه المؤلف ) .