( طائفة من الترك ) مع فرقة من عساكره ، وأظهروا العصيان ، فأرسل وزيره الشيعيّ ليستميلهم ، فحبسوه وأبَوْا إلّا العدوان . وفي الحالة سمع أن قيصر ابن شاه زمان قرب من المدينة ، فلم يجد محيصاً من الهرب فخرج مع ابنه كأمران وفرّ إلى بلاد العجم ، والتجأ إلى فتح علي شاه جد هذا الشاه الموجود الآن [ 1 ] . فدخل قيصر مدينة هرات بلا ممانع ، ثم حلّ بها شاه زمان أبوه ، وجعله والياً فيها . و بعد مدة رجع محمود إلى نواحي هرات ، وجمع بعضاً من العساكر لفتحها ، إلّا أنه لم ينجح بل انهزم . وحيث لم تطب نفسه بالرجوع نفسه بالرجوع إلى فتح علي شاه ذهب إلى أمير بخارى ( شاه مراد ) و بعد أن لبث عنده ثمانية أشهر استأدن منه في الذهاب إلى خوارزم ثم توجه من خوارزم قاصداً فتح علي شاه سلطان إيران مرة ثانية . وبعدما قضى مدة من الزمن عنده استعان به على تجهيز جيش جرّار وساقه إلى قندهار فدخلها بدون ممانعة ، ثم اتصل به فيها فتح محمد خان بن باينده خان ، و ساق معه الجيوش إلى كابل ، فلما سمع بذلك شاه زمان خرج للملاقاتهما . ولما التقى الجمعان وقعت بينهما حرب هائلة ، أريقت فيتا دماء غزيزة من الطرفين ، وانتهت بهزيمة شاه زمان ، ووقوعه أسيراً بيد أخيه شاه محمود ، فأمر بسمل عينيه ، وقبض على وزيره رحمة اللَّه خان الخائن ، الذي قد كان لطمعه في السلطنة أغرى شاه زمان بقتل جميع الأمراء ، وفيهم باينده خان أبو فتح محمد خان الذي اتصل بحمود ، فأمر محمود بتجريد هذا الوزير الشرير من ثيابه وإلباسه ثوباً من حصير ، وإشهاره في المدينة على حمار ، ثم بقتله بعد ذلك ولما لم يقوَ قيصر بن شاه زمان على مقاومة عمه ، ترك مدينة هرات لفيروز الدين شقيق محمود ، و التجأ إلى شاه إيران فتمت السلطة لمحمود وتسلط على كرسي كابل . ولما كان محمود يميل إلى مذهب الشيعة نفرت منه قلوب السنيين فتحرّك عرق حميتهم وثاروا عليه ثم خذله الشيعيون أيضًا ، وأجْمعَ أمر الجميع على إعناته فألقوا القبض عليه ، وحبسوه في ( بالاحصار ) وأخرجوا شاه زمان الأعمى من الحبس ليحكم فيهم إلى أن يصل أليهم شاه شجاع . و بعد خمسة أيام قدم شاه
هامش
[ 1 ] . أي جد ناصر الدين شاه والد جلالة مظفر الدين شاه إيران الحالي . ( هامش ناشر الطبعة الثانية ) .