صارت هذه الواقعة سدّا لسبيل فتوحاتهم ، وانتشر له بهذه الواقعة أحسن ذكر بالبلاد الهندية ، وكان ذلك مؤيداً له في فتوحاته الهندية فافتتح بلاداً كثيرة كبنجاب وكشمير وسِند و ما يتاختمها من البلدان ، ثم فتح بلوجستان ومكران وبلخ وغيرها ، وخضع له بعد ذلك سائر الأمراء الكبراء الذين كانوا على مقربة من بلاده ، وصار بتدبيره وحكمته متسلطاً على مملكة عظيمة . وكان رجال مملكته من الغنى والثروة به مكان ، إلّا أن مالية الحكومة كانت فقيرة ، فإن خراج أقطار كابل وقندهار قد وهبه لأمراء القبائل الأفغانية ، و لم يكن يطلب منهم على ذلك عوضاً سوى الطاعة و الانتظَام في سلك العسكرية . وكان هذا السلطان العظيم الشأن من قبيلة ( السدوزاي ) على ما تقدم ، وهي القبيلة التي كان الأفغانيون يجلّونها ، وينظرون إليها به عين الاعتقاد . وكان مع ذلك شجاعاً ذا عزم وحزم ، وتدبير محكم ، وسداد رأي ، وعلم و حكمة ، وسعة أخلاق ، وطيب نَفْس ، وعدل وإنصاف ، و رحمة بالضعفاء ، وعناية بشأن الرعية وإصلًاحها . و من أجل ذلك تمكنت محبته من قلوب رعاياه وعموماً مع اختلاف في الأجناس والمشارب ، و من قلوب الأفغانيين خصوصاً ، حتى إنهم كانوا يعتقدونه من المقرّبين إلى اللَّه ، ويعدنه أباً لعموم الأفغانيين ، و من ثم لقبوه ببابا وهو إلى الآن يُعرف عندهم بهذا القلب إذ يدعونه أحمد شاه بابا . استقرّ عرش ملكه و سلطنته على دعائم الثبات والتمكن ، و لكن لما كانت العلة الحقيقة لثبات الملك و السلطنة هي حكمته وتدبيره ، و لم يكن في عقبه من يكون على مثل حاله وقعت المملكة بعد موته في ارتباك واضطراب . وكانت وفاته سنة 1185 وقيل سنة 1187 بعدما قضى من العمر خمسين سنة . وكان وقتئذ ولده تيمور في مدينة ( هرات ) فلما سمع خبر الوفاة جمع العلماء والرؤساء وقواد العساكر وخاطبهم قائلًا : « إن أبي وهو في حال حياته قد جعلني وليّ عهده ، غير أن وزيره أغره وهو في الاحتضار بخلعتي من ولاية العهد ، وتولية أخي سليمان ، بدلًا عني . وهو الآن تُضرب له طبول السلطنة في قندهار ، وقد وضع يده على خزانة والدي ، وعظمت بذلك قوّته ، واشتدّ بأسه ، فهل فيكم من
تاريخ ايران وتاريخ الأفغان ( تاريخ اجمالى ايران وتتمة البيان في تاريخ الأفغان والبيان في الإنجليز والأفغان ) ( فارسى ) — صفحة 136
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص١٣٦