السلطنة حتى ترفضوا الرّفض وتتراضوا عن الصحابة » ، فأظهروا له الرضا وواثقوه على ذلك فقبل تاج الملك . ثم كاتب الدولة الثعمانية « بأن الإيرانيين قد عدلوا عن سب الصحابة و اطمأنوا للترضي عنهم . و لكن المذهب الجعفري من المذاهب المعتبرة عند أهل السنة فنؤمل أن تأذن الدولة بإقامة إمام للجعفريين في مكة المكرمة كما لسائر المذاهب » فامتنع شيخ الإسلام عن ذلك ، وأغرى الدولة بعدم القبول . وقد بقي الأفغانيون تحت سلطة الإيرانيين من زمن موت شاه أشرف إلى موت نادر شاه . ولما مات نادر شاه في سنة 1161 قام أحمد خان العبدالي السدوزاي الذي كان في معسكر نادر شاه مع جموع من الأفغانيين والأزبك ، وهاجم الإيرانيين ونازلهم منازلة عنيفة ثم انعطف بغايةالسرعة إلى قندهار واستولى عليها و وضع يده على الأموال الخراجية التي كانت تحمل من كابل وبلاد السند إلى نادر شاه عند مرورها بقندهار . وبذلك قوي اقتدراه فادعى الاسقتلال ، ولقب نفسه شاه أفغان ، وسمى القبيلة العبدالية ( دراني ) . ثم وجّه عساكره إلى هرات ومشهد وسجستان ، وغيرها من بلاد خراسان ، وافتتح الجميع . وكان في مكنته أن يفتح جميع بلاد إيران في ذلك الوقت . غير أنه رأى اشمئزاز نفوس الأهالي من الأفغانيين لما سبق لهم من الإساءات إليهم ، و أن تغيير المذهب الذي حدث فيهم بواسطة نادر شاه لم يكن متمكناً منهم . فعلم أن افتتاح تلك البلاد لا يعود بعظيم فائدة ، واشتغل أولًا بتدبير داخليته ، واكتفى بتخليص أمته و ترك بعضاً من بلاد خراسان لابن نادر شاه ، قياماً بواجب حق أبيه عليه وتكفل له بحفظه . ثم لما رسخت قدمه في الملك ودان له جميع الأفغانيين ساق عساكره ست مرات إلى الأقطار الهندية ، ونال الظفر في كل مرة خصوصاً في الواقعة التي وقعت بصحراء بني بتان ( بالباء الفارسية فيهما ) الواقعة بقرب مدينة دهلي . وكانت تلك الواقعة مع المراتيين من عبدة الأوثان الذين أعجزوا أعاظم السلاطين التيمورية في الهند ؛ إذ كانوا يرومون نزع السلطة من أيدي المسلمين . وعساكرهم في تلك الواقعة كانت ثمانين ألفاً وعساكر أحمد شاه كانت ستين ألفاً نصفها من الأفغان ، و لم يكن اعتماد أحمد شاه إلّا عليهم ، فهزم بهم عساكر المراتيين شر هزيمة ، ونكّل بهم تنكيلًا ، حتى
تاريخ ايران وتاريخ الأفغان ( تاريخ اجمالى ايران وتتمة البيان في تاريخ الأفغان والبيان في الإنجليز والأفغان ) ( فارسى ) — صفحة 135
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص١٣٥