فالتزموا أن يصالحوه على أن يعترفوا له بكونه شاه إيران ، و أن يعترف هو من سلطان قلبه بكون السطان العثماني هو ظل اللَّه في الارضيين . وإثر ذلك وقعت عدة مشكلات ، أحدها كون أخي [ 1 ] محمود نزع إلى الاستقلال في قندهار فتسبب عن الشقاق في طائفة الغلجائي ، وانقطاع المدد عن الشاه أشرف وثانيها كون الملك محمود السجستانى سمى نفسه شاهاً ، وتغلب على غالب ممالك خراسان . وثالثها كون نادر المعروف بالشجاعة والعزم والشهامة قد انضم إلى الشاه طهماسب وصار أميراً على عساكره في مدينة ( استر آباد ) . وفي خلال هذه المشكلات سار شاه أشرف لفتح مدينة ( يزد ) فوفق لفتحها . وأرسل سفيراً بعد ذلك إلى الدولة العثمانية فقابله رجالها بكل تبجيل و تعظيم ، فعدّ ذلك شاه أشرف فاتحة الإقبال . و لكن لم يطل زمن سروره ، حتى بلغه أن نادراً جيَّش جيشاً من طرف طهماسب لاستخلاص مشهد وهرات من أيدى الأفغانيين العبدالية . فكان من الأمر أن تم له ذلك لاستخلصهما واستفحل أمره في تلك البلاد ، فاضطرب لذلك شاه أشرف ، وأخذ يحشد العساكر ، فجمع ثلاثين ألفاً ، وسار بهم إلى بلاد خراسان ، وتلاقى مع عساكر نادر بقرب دامغان ، فهاجمها مرات متعددة ، إلّا أن عساكره لم تقدر على مقاومة عساكر نادر فانهزم ورجع إلى أصفهان ، وأمر بجمع الأفغانيين ، وعسكر في شمال المدينة بقرب ( مودجه خوار ) وحفر خنادق وأقام استحكامات ، فتوجه إليه نادر وكان في كل نقطة من سيره يزيد عساكره من الإيرانيين إلى أن وصل إلى معسكر أشرف فوجده في غاية المناعة ، ومع ذلك أمر بالهجوم عليه و أظهر الأفغانيون غاية الجلادة والثبات . و لكن لما كانت عساكر العدوِّ أكثر عدداً ، وأوفر عدداً ، ظفرت بهم ، و قتل من أبطال الأفغان أربعة آلاف ، وتقهقروا إلى أصفهان . وعلموا علم اليقين أن لا مقام بها فباتو ليلتهم يتأهبون للرحيل ، و قبل طلوع الشمس خرجوا من المدينة سالكين طريق شيران . ويقال إن أشرف قبل خروجه من المدينة أرسل شاه سلطان حسين السيىء البخت إلى وادي العدم . و بعد أشهر ساق نادر الجيش بأمر طهماسب إلى شيراز ، تلاقى هناك
هامش
[ 1 ] . يقصد شقيق محمود .