معاهدة مه إمبراطور رويسا ( بطرس الأكبر ) على تقسيم الممالك الإيرانية التي لم تدخل في حوزة الأفغانيين ، وطرد الأفغانيين من البلاد التي حازوها وتسليمها ليد طهماسب إن وافق على هذه المعاهدة . ولما أخذ أشرف بزمام السلطنة أرسل سفيراً إلى قسطنطنية فتفاوض مع علمائها في هذا الشأن وقال : « لا يليق بالسلطان أن يعاهد ملكاً نصرانيا على اقتلاع ملكك مسلم سنّي » . فوافقه العلماء على ذلك إلّا أن الوزراء حاجُّوا العلماء وحجوهم حيث قالوا : « إن السلطان العثماني هو أمير المؤمنين وخليفة رسول ربالعالمين ، و ظلّ اللَّه في الأرضين . و من لم يكن له مطيعاً لأمره ، و لم يخطب باسمه ، و لم يعط الخراج ، فهو عدوّ للدين ، والجهاد فيه أفضل من الجهاد في النصارى » . فسكت العلماء لهذا البرهان الناشىء عن هوى الأنفس ، ورجع السفير خائباً . وصدر الأمر لأحمد باشا الذي كان متسلطاً على ( مراغة ) و ( قزوين ) بسَوق العساكر إلى أصفهان . ولما سمع أشرف بذلك أمر بحرق القرى . وجمع عساكره واستقبل العساكر العثمانية فتلاقى أولا من ألفين من مقدمة جيوشهم على بعد خمسة عشر فرسخاً من أصفهان ، فقتلهم عن آخرهم ، فوقع الرّعب في قلوب الأتراك لهذا الخبر . وأمر أحمد باشا بتوقيف العسكر وحفر الخنادق حولهم . أما أشرف فقد بعث بأناس سرا ليسعوا في قلوب الأكراد على ولائه وليذيعوا في المعسكر العثماني أن هذه الحرب مضادة للدين الحنيفي ، وبعث به آخرين من العلماء جهراً إلى أحمد باشا ليستميلوا فؤاده إلى السم ويبينوا له أن الصلح خيرٌ . فلم يسمع مقالتهم ، بل أمر بسوق العساكر ، وكانت ستين ألفاً يصحبها سبعون مدفعاًولم يكن مع أشرف سوى عشرين ألفاً يصحبها أربعون ( زنبوركاً ) . فلما تلاقى العسكران انهزم العثمانيون شر هزيمة بعد أن قتل منهم عشرة آلاف ، وتركوا جميع أسلابهم وأداتهم ، و فرّ أحمد باشا إلى ( كرمان شاهان ) . و خوفاً من أن يتعقبه أشرف لم يقم فيه بل ذهب إلى بغداد ، فاتخذ أشرف من ذلك فرصةً لاستمالة أفئدة الثمانيين . فكتب إلى أحمد باشا : « إننى لا أحب التصرف في أموال المسلمين فأرسل أميناً من طرفك يستلم جميع ما تركتم سوى الآلات الحربية » . وأطلق أسراء العثمانيين فأوجب ذلك اشتهاره عند العثمانيين بحسن السيرة ،
تاريخ ايران وتاريخ الأفغان ( تاريخ اجمالى ايران وتتمة البيان في تاريخ الأفغان والبيان في الإنجليز والأفغان ) ( فارسى ) — صفحة 132
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص١٣٢