بواسطة جواسيسه ( أتباع والي عربستان ) خبر استيلاء الرعب على قلوب الإيرانيين . فاطمأن و ساق عسكره إلى ( فرح آباد ) واستولى عليها بلا محاربة لعدم وجود العسكر فيها . و بعد استيلائه عليها توجه للهجوم على محلة ( جلغا ) مسكن الأرامنة في أصفهان فاستولى عليها أيضًا ؛ ونشأ عن استيلائه خسارة جسمية لساكنيها . ثم هجم على برج من أبراج مدينة أصفهان فدفع عنه بقوة البنادق والمدافع فتقهقر ووقع في نفسه أن هذا التقهقر ربما يوجب زواجل الرعب من قلوب أهالي المدينة فيصعب الأمر في فتحها . فهجم في اليوم الثاني مع الأبطال الأفغانيين على بعض الاستحكامات ، وأظهروا جلادة وشدة ، حتى كادت المدينة تفتح لولا مقاومة أحمد أغا أحد أغاوات الحريم ؛ فإنه قاوم ببسالة ، وجبر الأفغانيين على التقهقر ، فوقع الرعب في قلب محمود ، وأرسل يطلب المصالحة ، على شرط أن تكون حكومة قندهار وكرمان وخراسان وراثة في ذريته ، و أن يزوجه السلطان بابنته ، ويعطيه خمسين ألف تومان ، و لكن لم تقبل هذه المطالب عند الشاه . ولما سمع والي عربستان بذلك أرسل سرا إلى محمود رسولا يلومه على طلب المصالحة ، ويوصيه بالثبات ، ويعده بالظفر . وقال في رسالته : « إنني منكم مذهباً فاثبتوا ولا تخافوا » . ولما أحاط محمود علماً بفحوى الرسالة انتعش مرة ثانية ودبر تدابير أخرى ، وهي أن يخرب القرى والقصبات التي هي حول أصفهان و يجمع الذخائر منها لعساكره ويحرق ما بقي . وقد فعل ، ففرّ أهالي القرى إلى المدينة لعدم وجود الأقوات عندهم . وكان الأمراء لجهلهم بحقيقة الحال يقبلونهم بكل مسرة لظنهم أنهم يزيدون في عدد المدافعين . و لم يخافوا من حصول القحط في المدينة لأنها لم تكن محصورة إلّا من جهة واحدة ، ثم هجم الأفغانيون من الجهة الأخرى ، واستولوا على أحد الاستحكامات فيها ، وكان محافظو هذا الاستحكام من الكرج المنهمكين في شرب الخمر . ثم تجاوز الأفغانيون من قنطرة كانت هناك ، واستولوا على بعض نواحي المدينة ، وفي ذلك الوقت سمع
تاريخ ايران وتاريخ الأفغان ( تاريخ اجمالى ايران وتتمة البيان في تاريخ الأفغان والبيان في الإنجليز والأفغان ) ( فارسى ) — صفحة 126
مساهمون: سيد جمال الدين الحسيني الأفغاني
ص١٢٦